846

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

وكذلك يذكر أيضًا أن التصوف أول ما أشتهر كان في البصرة، حتى قيل: فقه كوفي وعبادة بصرية، وأن الصوفية أول ما ظهرت من البصرة؛ لأن بعض هؤلاء كان إذا سمع القرآن يصعق وبعضهم يخر ميتًا كما حدث ذلك لغير الصوفية أيضًا، وقد حدث أن قاضي البصرة زرارة بن أوفى قرأ في صلاة الفجر: ﴿فإذا نقر في الناقور﴾ (١)، فخر ميتًا. وقد أنكر الموجود من الصحابة في ذلك الوقت هذا السلوك ومقتوه أشد المقت، قال ابن تيمية: "ولم يكن في الصحابة من هذا حاله" (٢) .
وقد تقدم في حديث العرباض بن سارية وصف حال الصحابة حين سماعهم للقرآن الكريم ولخطب النبي ﷺ، وهم أعرف الناس بالحق وأخشعهم لله، وأبعدهم عن مفتريات الصوفية وشركياتهم.
ولقد بين علماء السلف كل ذلك أكمل بيان، ولا زال علماء الحق أيضًا يجاهدون التصوف بأفكارهم وأقلامهم وإبطال الفكر الصوفي الباطني المتمثل في تقديس القبور والمزارات والأولياء، ودعوى علم الغيب وختم الولاية ... إلي آخر أفكار الصوفية المنحرف منها. وكان لهؤلاء العلماء من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله - في القرن الثامن، وتلاميذه: ابن القيم، وابن كثير، والحافظ الذهبي، والحافظ المزي، وغيرهم من العلماء، وممن جاء بعدهم كالشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر- كان لعلماء الحق - من هؤلاء ﵏ وغيرهم - الباع الطويل في كسر شوكة التصوف وبيان انحراف المتصوفة عن الحق، وتخديرهم لأفكار المسلمين،

(١) سورة المدثر ٨.
(٢) انظر: الصوفية والفقراء ص ١٥-١٦.

3 / 883