834

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

ينقصه هو أن تلك الخلوة إنما كانت بعناية من الله له؛ ليستعد لحمل أعباء الرسالة فيما بعد، وقبل أن يكلف أيضًا بدعوة الناس وإقامة شعائر الدين، وأن الرسول ﷺ بمجرد أن اختاره الله لتبليغ الدعوة كان محط أنظار الناس في كل لحظة من لحظات عمره المبارك، وإلا فكيف انتشر الإسلام بعد ذلك ودخل الناس في دين الله أفواجًا لو بقى على تلك الخلوة وبمفهوم الصوفية أيضًا؟!.
والحق أن المتصوفة ليس لهم مستند في تعلقهم بأساس تصوفهم سواء كان ذلك التعلق بالصحابة من أهل الصفة، أو بالرسول ﷺ في خلوته في غار حراء، ومن زعم أن بدايات التصوف كان الرسول ﷺ أو أهل الصفة فلا شك في خطئه.
وإذا كان المتصوفة فيما يدعون يحبون الفقر والخرقة (١)، والانزواء في الزوايا والأربطة، فإن الثابت المتواتر أن أهل الصفة في مجملهم كانوا كثيرًا ما يشكون حالهم إلى رسول الله ﷺ على أمل أن يساعدهم على حياة طيبة في الدنيا تكون عونًا لهم إلى الآخرة، وقد أخبر الله عنهم أنهم يتولون وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون.
وقد تحقق لمعظمهم بعد ذلك مال وافر، عملًا منهم بقول الله تعالى ﴿وَلاَ تَنسَ نَصِيِبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (٢)، واجتمعت لبعضهم ألوان الأطعمة المباحة ولم يزهدوا عن الدنيا نهائيًا، لأنهم يعلمون أن ذلك لا ينافي الزهد، بينما معظم المتصوفة إنما يريد بإظهار ذلك الزهد وتلك الرهبانية الوصول إلى ما في

(١) ذكر السهروردي للبس الخرقة حقوقًا لا يحتملها إلا من كان موفقًا غاية التوفيق، فيما يريد أن يوحى به السهروردي في عوارف المعارف ص٥٢.
(٢) سورة القصص: ٧٧

3 / 871

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā | Usul