785

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-islām wa-bayān mawqif al-islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

ولقد شبه الله بإنسان له قصر، فيه باب يمنع الداخلين إلا بإذنه. قال في ضميمة الوحي: «ولا يوصل إلى قصر الله وبابه إلا هذا الدين الأجلى» (١) .
ومما لا ريب فيه أن من تصور أن الله تعالى يصلي ويصوم، أو يفعل غيرهما من العبادة أنه لا حظَّ له من العقل فضلًا عن الدين، فلمن يصلي ويصوم الرب ﷿؟ ومن الذي كلفه بهذه التكليفات؟ تعالى الله عن هذا المعتقد الجاهلي البدائي.
وأما كونه ﷿ يلحقه النوم والصحو، والخطأ والصواب، وغير ذلك من صفات النقص التي تحل بالبشر لنقصهم وافتقارهم إلى ذلك، فإن الله تعالى هو الخلاق العظيم، والقوي العزيز، يعلم ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى.
وورد في الحديث عن المصطفى ﷺ أنه قال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام» (١٨٤) .
(١٨٤) أخرجه مسلم ١/ ١٦٢. وهو حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا يكون إلا ما أراد، تنزه سبحانه عن الخطأ لأنه محال عليه ﷿ لنفاذ علمه بكل شيء.
ووصْفُه تعالى بالتوقيع والكتابة، أو أنه مثل الأخطبوط، أو أن له ولدًا كل هذه الأوصاف إنما يطلقها على الله تعالى من خرج عن الحق واتبع هواه وأفسد عقله قرناء السوء من الجن والإنس، وصار أضل من الأنعام واتخذ دينه لهوًا ولعبًا وفضل العقائد الوثنية والخرافية على دين الإسلام، فانسلخ منه

(١) ضميمة الوحي ص١٩.

2 / 817