586

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

تعمل نبيذًا، ومنع النساء من الخروج من بيوتهن ليلًا ونهارًا. ثم أمر بقتل الكلاب كلها ثم عاد فمنع من ذلك، وهكذا كانت حياته مليئة بالمتناقضات والشذوذ وقد أثبت حمزة كثيرًا من تناقضات الحاكم وتصرفاته المجانبة للعقل ثم أجاب عن كل ذلك تأويلات باطنية (١) .
ويقول السيوطي: «إن الحاكم أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره واحترامًا لاسمه، فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين.
وكان أهل مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجدًا حتى إنه يسجد بسجودهم في الأسواق وغيرها، وكان جبارًا عنيدًا وشيطانًا مريدًا كثير التلون في أقواله وأفعاله» (٢) .
وقد كان يعمل الحسبة بنفسه فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له وكان لا يركب إلا حمارًا -فمن وجده قد غش في معيشة أمر عبدًا له يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى (٣) وهو منكر لم يسبقه إليه أحد، وأما القتلى فقد قدر بعض العلماء ضحايا الحاكم بثمانية عشر ألف شخص من مختلف الطبقات.
ومما يروى في إرهابه للناس: أنه أمر في سنة ٣٩٥هـ بعمل شونة كبيرة مما

(١) انظر: طائفة الدروز ص ٤٢ - ٤٧، وفيها وصف كامل لكل حياة الحاكم وتصرفاته اليومية وأعماله وكل ما يقوم به. وانظر لمزيد التفاصيل: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٤ / ١٧٦، ١٧٧.
(٢) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ١ / ٦٠١.
(٣) البداية والنهاية ١٢ / ٩، وانظر: طائفة الدروز ص ٣٨ وقف على تشكيك د/ محمد كامل حسين في صحة ذلك.

2 / 613