476

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

الفارسي (١) .
وقد استمال إليه الناس بالتدريج فأظهر بالتدرج أولًا أنه شيعي، وحينما رأى إقبال الناس ادعى أنه المهدي المنتظر.
وكانت الدولة العباسية قد بدأت في مراحل الضعف واشتغلت بمشاكلها الداخلية الكثيرة، وقد تبع هذا الداعية رجال كان لهم شهرة وقيادة مثل الحسن ابن بهرام الذي عرف باسم أبي سعيد الجنابي، الذي عاث في الأرض فسادًا، وأذاق الناس القتل والجوع إلى أن قتل عام ٣٠١هـ، وتولى بعده أبو طاهر، وفعل أفعالًا تقشعر منها الجلود من القتل والنهب، فقد دخل البصرة عام ٣١١هـ في ٢٧٠٠من رجاله فقتل خلقًا عظيمًا وحمل الأموال والأمتعة والنساء والصبيان ورجع بها.
وفي عام ٣١٢هـ قطع على الحجاج الطريق، فأخذ منهم جميع ما يملكون، وترك من لم يقتله منهم بلا ماء ولا زاد، فمات أكثرهم في تلك القفار.
وفي عام ٣١٣هـ دخل الكوفة وعاث فيها فسادًا مدة ستة أيام نقل خلالها ما أراد من الأمتعة، وفعل ما فعله في العام السابق، وأغار على مدينة الأنبار وعين التمر.
وفي عام ٣١٧هـ فعل فعلته الكبرى فهجم على الحجاج في يوم التروية كما تقدم، فنهب الأموال، وقتل الحجاج في المسجد الحرام، وفي البيت نفسه، ورمى القتلى في بئر زمزم حتى امتلأت بالجثث، وخلع باب الكعبة ووقف يلعب بسيفه على بابها، وخلع الحجر الأسود ورجع به إلى بلده وبقي

(١) الباطنيون والحركات الهدامة ص١٦.

2 / 497