441

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

«إن الله اقتضت حكمته إرسال الرسل، فلم يزل يرسل رسولا بعد رسول حتى جاءت نبوة نبينا محمد ﷺ، ولما توفي وكان خاتم الأنبياء والمرسلين -اتفقت الأصحاب ﵃ على أفضلهم وأخيرهم وأعلمهم أبي بكر الصديق ابن أبي قحافة ﵁، فأجمعوا واتفقوا على بيعته كلهم حتى الإمام علي بن أبي طالب بطوعه واختياره من غير جبر أو إكراه فتمت له البيعة والخلافة.
وإجماع الصحابة ﵃ حجة قطعية، وقد مدحهم الله في كتابه المجيد فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٢) .
وكانوا إذ ذاك سبعمائة صحابي، وكلهم حضروا بيعة الصديق، ثم عهد أبو بكر بالخلافة إلى عمر بن الخطاب فبايعه الصحابة كلهم حتى الإمام علي ابن أبي طالب، ثم اتفق رأيهم على عثمان بن عفان، ثم استشهد عثمان في الدار ولم يعهد فبقيت الخلافة شاغرة، فاجتمع الصحابة في ذلك العصر على علي بن أبي طالب.
وكان هؤلاء الأربعة في مكان واحد، وفي عصر واحد، ولم يقع بينهم تشاجر ولا تخاصم ولا نزاع، بل كان كل منهم يحب الآخر ويمدحه ويثني عليه، حتى إن عليًا ﵁ سئل عن الشيخين فقال: هما إمامان عدلان قاسطان، كانا على حق وماتا على حق، فاعلموا أيها الإيرانيون أن فضلهم وخلفتهم على هذا الترتيب، فمن سبّهم وانتقصهم فماله وولده وعياله ودمه حلال للشاة، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

(١) التوبة: ١٠٠
(٢) الفتح: ١٨

1 / 456