353

Mashāriq al-anwār al-wahhāja wa-maṭāliʿ al-asrār al-bahhāja fī sharḥ sunan al-imām ibn mājah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Publisher

دار المغني

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الله، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، وأداء الحقوق. وأخرج عنه قال: من كان اقتداؤه بالنبي ﷺ، لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء.
[خاتمة]: أخرج الدِّينَوَرِيُّ في "المجالسة" عن عبد الرحمن بن عبد الله الخرقي قال: كان بدأ الرافضة، أن قوما من الزنادقة اجتمعوا، فقالوا: نشتم نبيهم، فقال كبيرهم: إذًا نقتل، فقالوا: نشتم أحباءه، فإنه يقال: إذا أردت أن تؤذي جارك فاضرب كلبه، ثم نعتزل فنكفرهم، فقالوا: الصحابة كلهم في النار إلا علي، ثم قال: كان علي هو النبي فأخطأ جبريل. قال البخاري في "تاريخه" عن ابن مسعود قال: بعث الله نوحا فما أهلك أمته إلا الزنادقة، ثم نبى فنبى، والله لا يهلك هذه الأمة إلا الزنادقه.
ورأيت بعض من صنّف في الملل والنحل قسم فرق الرافضة إلى اثنتي عشرة فرقة، فسمى الفرقة الأولى: القائلة بنبوة علي العلوية، وذكر أنهم يقولون عليّ النبي ﷺ، ويقولون في أذانهم: أشهد أن عليا رسول الله ﷺ.
والثانية: الأموية، قالوا: إن عليا شريك النبي ﷺ في النبوة.
والثالثة: الشاعية، قالوا: إن عليا وصيّ رسول الله ﷺ ووليه من بعده، وأن الصحابة هزأت به، وردت أمر الله ورسوله، حين تركوا وصيته، وبايعوا غيره. كذب هؤلاء لعنهم الله، ورضي الله عن الصحابة. وهذه هي الفرقة الثانية التي أشرت إليها في الخطبة، ونقلنا في أثناء الكتاب كلام أبي حنيفة ﵁، والعجب من هؤلاء حيث ضللّوا الصحابة، وردوا الأحاديث؛ لأنها من رواياتهم، وذلك يلزمهم في القرآن أيضًا؛ لأن الصحابة الذين رووا لنا الحديث، هم الذين رووا لنا القرآن، فإن قبلوه لزمهم قبول الأحاديث، إذ الناقل واحد.
والرابعة: الإسحاقية، قالوا: النبوة متصلة من لدن آدم إلى يوم القيامة، ومن يعلم علم أهل البيت والكتاب فهو نبي.
والخامسة: الناوسية، قالوا: من فضل أبا بكر وعمر علي علي فقد كفر.

1 / 353