وأما الفطرة: فإن الله تعالى فطر الخلق كلهم: العرب، والعجم حتى البهائم على الإيمان به وبعلوّه، فما من عبد يتوجه إلى ربه بدعاء أو عبادة إلا وجد من نفسه ضرورة بطلب العلو، وارتفاع قلبه إلى السماء لا يلتفت إلى غيره يمينًا، ولا شمالًا، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من اجتالته الشياطين والأهواء.
وكان أبو المعالي الجويني يقول في مجلسه (١): "كان الله ولا شيء وهو الآن على ما كان عليه"؛ (يُعرّض بإنكار استواء الله على عرشه)، فقال أبو جعفر الهمداني: "دعنا من ذكر العرش - أيْ: لأنه ثبت بالسمع - وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، ما قال عارف قطّ: يا الله! إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو، لا يلتفت يمنة، ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة من قلوبنا؟ ".
فصرخ أبو المعالي ولطم رأسه، وقال: "حيرني الهمداني، حيرني الهمداني".
فهذه الأدلة الخمسة كلها تطابقت على إثبات علو الله بذاته فوق خلقه.
(١) -انظر: "السير" (١٨/٤٧٥) .
1 / 42
المقدمة
الباب الأول فيما يجب على العبد في دينه
الباب الثاني فيما تضمنته رسالة النبي ﷺ من بيان الحق في أصول الدين وفروعه
الباب الثالث في طريقة أهل السنة في أسماء الله وصفاته
الباب الرابع في بيان صحة مذهب السلف وبطلان القول بتفضيل مذهب الخلف في العلم والحكمة على مذهب السلف
الباب الخامس في حكاية بعض المتأخرين لمذهب السلف
الباب السادس في لبس الحق بالباطل من بعض المتأخرين
الباب السابع في أقوال السلف المأثورة في الصفات
الباب الثامن في علو الله تعالى وأدلة العلو
الباب التاسع في الجهة
الباب العاشر في استواء الله على عرشه
الباب الحادي عشر في المعية
الباب الثاني عشر في الجمع بين نصوص علو الله بذاته ومعيته
الباب الثالث عشر في نزول الله إلى السماء الدنيا
الباب الرابع عشر في إثبات الوجه لله تعالى
الباب الخامس عشر في يدي الله ﷿
الباب السادس عشر في عيني الله تعالى
الباب السابع عشر في الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين
الباب الثامن عشر في كلام الله ﷾
الباب التاسع عشر في ظهور مقالة التعطيل واستمدادها
الباب العشرون في طريقة النفاة فيما يجب إثباته
الباب الحادي والعشرون في أن كل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل
الباب الثاني والعشرون في تحذير السلف عن علم الكلام
الباب الثالث والعشرون في أقسام المنحرفين عن الاستقامة في باب الإيمان بالله واليوم الآخر
الباب الرابع والعشرون في انقسام أهل القبلة في آيات الصفات وأحاديثها
الباب الخامس والعشرون في ألقاب السوء التي وضعها المبتدعة على أهل السنة