والمعية في اللغة العربية: تدل على مطلق المقارنة، والمصاحبة، ولا تستلزم اختلاطا، ولا ممازجة، فوصفه تعالى بأنه مع عباده لا يدل على أنه حال في المخلوقات، كما زعم المبطلون الغالطون: أن هذه الآيات تدل على أنه في كل مكان مع عباده، معهم في بيوتهم، ومعهم في سائر ما يكونون فيه.
هذا فهم خاطئ، هو سبحانه في السماء، في العلو، مستو على عرشه، وفي نفس الوقت هو مع عباده يسمع كلامهم، ويرى مكانهم، وحركاتهم وسكناتهم، ويعلم سرهم، ونجواهم، لا يخفى عليه شيء من أمرهم.
ولا يعني ذلك أنه مع النجوى الثلاثة، والأربعة .. في المكان الذي هم فيه، وأنه متصل بهم، ومن فهم أنّ الله تعالى حال بين أولئك النجوى داخل السقف الذي هم تحته؛ فهو جاف الطبع، جامد العقل، فاسد الفهم.
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وعمَّا يظنه الجاهلون، فذلك من ظن السوء بالله.
وهذه المعية يسميها أهل العلم: المعية العامة؛ لأن الله مع الناس كلهم ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾.
ومن قال من السلف إنه تعالى معهم بعلمه؛ فهو حق، إنما قال ذلك؛ لبيان أن مقتضاها: العلم، والسمع، والبصر، وقال الإمام أحمد: إن الله تعالى بدأ آية المعية بالعلم وختمها بالعلم (١).
فمعنى أنه معهم أين ما كانوا يعني: معهم بعلمه، وهو فوق السموات.
(١) [الرد على الجهمية والزنادقة ص ١٥٤].
1 / 113
مقدمة الطبعة الثانية
مقدمة معد الكتاب
معلومات النسخ الخطية
مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة
مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات
بعث الله رسله في صفاته بالنفي والإثبات
نفي النقائص عن الله كالكفء والند والولد والشريك
إثبات استواء الله تعالى على عرشه
علو الله تعالى ومعيته لعباده
إثبات صفة الكلام لله تعالى
ثبوت نزول القرآن من الله سبحانه تعالى
إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة
من الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بعلوه ومعيته
لا منافاة بين علوه وفوقيته، وقربه ومعيته
اعتقاد أهل السنة في القرآن
من الإيمان بالله ورسله: الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
مذهب الفرقة الناجية في الشرع والقدر وأفعال العباد
مذهب أهل السنة في الإيمان، ومرتكب الكبيرة
مذهب أهل السنة في أصحاب رسول الله ﷺ، وقرابته، وأزواجه
موقف أهل السنة والجماعة مما شجر بين الصحابة ﵃
الإيمان بكرامات الأولياء
منهج أهل السنة والجماعة في تعاملهم مع الناس
دعوة أهل السنة والجماعة إلى الأخلاق والآداب الكريمة