418

Tawḍīḥ al-aḥkām min bulūgh al-marām

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

Publisher

مكتَبة الأسدي

Edition

الخامِسَة

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكّة المكرّمة

طهارةُ الماء بعده، وهذا القولُ هو الصحيح؛ وعليه يدل الكتاب والسنَّة.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء هل التيمُّم يرفع الحدث أو لا يرفعه؟:
فذهب الحنابلة وغيرهم: إلى أنَّه مبيحٌ لا رافعٌ.
واستدلُّوا على ذلك بقوله ﷺ: "فإذا وجد الماء، فليتق الله وَلْيُمِسَّه بشرته" وقالوا: إنَّ هذا دليل على أنَّ المتيمِّم إذا وجد الماء، وجب عليه إمساسه بشرته، لما سلف من جنابة عليه؛ فإنَّ التيمُّم لم يرفع حدثه، وإنَّما أباح له فعل ما شُرِعَتِ الطهارة له، وأمَّا الحدثُ فباقٍ عليه.
وذهب بعضهم، ومنهم الحنفية: إلى أنَّ التيمُّم قائم مقام الماء في كلِّ أحواله، وأنَّه بدَلٌ عنه، والبدل له حكم المُبْدَلِ منه؛ وبناءً عليه: فهو رافعٌ للحدث من الجنابة، فيصلِّي به ما شاء من الأوقات، فإذا وجد الماء بطل تيمُّمه لما يستقبله من عبادة؛ لأنَّ الله تعالى جعله بدلًا من الماء، فحُكْمُه حُكْمُه.
ومن أجل هذا قال شيخ الإسلام: إنَّ الخلاف بينهما خلافٌ لفظي؛ ذلك أنَّ الَّذين قالوا: لا يرفع الحدث، لم يوجبوا عليه الإعادة عند القدرة على استعمال الماء، والَّذين قالوا: يرفع الحدث، إنَّما قالوا: يرفعه رفعًا مؤقتًا إلى حين القدرة على استعمال الماء، وقد ثبت بالنص والإجماع: أنَّ التيمُّم يبطل بالقدرة على استعمال الماء.
***

1 / 424