372

Tawḍīḥ al-aḥkām min bulūgh al-marām

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

Publisher

مكتَبة الأسدي

Edition

الخامِسَة

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكّة المكرّمة

* مفردات الحديث:
- أربع: لفظ العدد يؤنَّث مع المذكَّر، فيُقال: أربعةُ رجالٍ، ويذكَّر مع المؤنث فيُقال: أربعُ نساء، وذلك من الثلاثة إلى التسعة، وكذلك العشرة، إنْ لم تُرَكَّب.
- الحِجَامة: بكسر الحاء: حِرْفةُ الحَجَّام، وهي: امتصاصُ الدمِ بالمِحْجَم.
- غَسْل الميت: بفتح الغين: تغسيله بعد وفاته، وغاسل الميت: هو من يباشر تقليبه وَدَلْكَهُ ولو بحائل، لا مَنْ يَصُبُّ الماء ونحوه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديثُ على مشروعيَّة الاغتسال من هذه الأمور الأربعة الآتية:
(أ) الجنابة: والاغتسالُ منها واجبٌ إجماعًا، ونصوصُ ذلك في القرآن الكريم، وصحيح السنَّة؛ كما تقدم بعضه.
(ب) غسل يوم الجمعة: مستحبٌّ عند جمهور العلماء، وأوجبه بعضهم، وسيأتي ذكر خلافه، إنْ شاء الله، وسند من يرى الوجوبَ قولُهُ ﷺ: "غُسْلُ يومِ الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلمٍ" [رواه البخاري (٢٦٦٥) ومسلم (٨٤٦)].
(ج) الغسل من الحجامة: سُنَّةٌ وليس بواجبٍ لهذا الحديث، الذي ليس فيه إلاَّ فعله ﵇، وقيل: مباحٌ، ودليل الإباحة حديث أنس: "أنَّ النَّبي ﷺ احتجم وصلَّى ولم يتوضأ"؛ والحديث ليس بالقوي.
(د) الغسل من تغسيل الميت: لحديث أبي هريرة أنَّ النَّبي ﷺ قال: "من غسَّل ميتًا فليغتسلْ" [رواه أحمد (٩٥٥٣) والترمذي (٩٩١)]، وهو ضعيف؛ فقد قال الإمام أحمد وابن المديني: لا يصح في هذا الباب شيءٌ، وقال الذهبي: لا أعلم فيه حديثًا، وحديثُ الباب ضعيفٌ، كما تقدَّم في بيان درجة الحديث.
٢ - في الحديث دليلٌ على القاعدة الأصولية: (إنَّ دليل المقارنة ليس صحيحًا) فإنَّ الحديث جمع بين ما هو واجبٌ إجماعًا، وهو الغسل من الجنابة، وما ليس بوِاجبٍ إجماعًا، وهو الغسل من الحجامة؛ فهذا التفريق في نصٍّ واحد دليلُ ضعْفِ دلالة المقارنة.

1 / 378