341

Tawḍīḥ al-aḥkām min bulūgh al-marām

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

Publisher

مكتَبة الأسدي

Edition

الخامِسَة

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكّة المكرّمة

٨٤ - وَلِلسَّبْعَةِ عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الأنْصارِيِّ ﵁: "فلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوْها بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- لا تستقبلوا: "لا" ناهية، والفعل بعدها مجزومٌ بها.
- شرِّقوا أو غرِّبُوا: من التشريق أو التغريب، أي: اجعلوا وجوهكم قِبَلَ المشرق أو قِبَلَ المغرب، حال قضاء الحاجة، وهو خطابٌ لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك، ممَّن إذا شرَّقوا أو غرَّبُوا لا يستقبلون القبلة ولا يستدبرونها.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - النَّهْيُ عن استقبال أو استدبار القبلة، أثناء البول أو الغائط.
٢ - الأمرُ بالتشريق أو التغريب حتَّى ينحرف عن استقبال القبلة واستدبارها.
٣ - الأصلُ: أنَّ أمر الشَّارع ونهيه عامَّان لجميع الأمَّة، ولكن قد يكونان خاصَّين لبعض الأمَّة؛ فإنَّ قوله ﷺ: "ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" أمرٌ بالنسبة لأهل المدينة المنوَّرة، ومَنْ هم في سَمْتهم ممَّن إذا شرَّق أو غرَّب، لا يستقبل القبلة.
٤ - الحكمة في هذا هو تعظيمُ الكعبة المشرَّفة، وتقدَّم الكلام عليه.
٥ - حسنُ تعليمِ النَّبيِّ ﷺ؛ فإنَّه لمَّا بين الجهة المحرَّمة في الاستقبال والاستدبار، عَلَّمَهُم مخرجًا مباحًا، فلم يَسُدَّ عليهم الباب ويتركهم، ولكنَّه أرشدهم إلى الطريق المباحة، وله ﷺ في مثل هذا قضايا كثيرة، مثلُ إرشادِهِ جابي التمر من خيبر: "بعِ الجمع بالدراهم، ثمَّ اشتر بالدَّراهم جنيبًا".

(١) البخاري (١٤٤)، مسلم (٢٦٤)، أحمد (٢٣٠٤٧)، أبو داود (٩)، الترمذي (٨)، النسائي (٢١)، ابن ماجة (٣١٨).

1 / 347