Daʿāwī al-munāwiʾīn li-daʿwat al-shaykh muḥammad b. ʿabd al-wahhāb

دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار الوطن،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مقدمة
...
دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عَرض ونقض
إعداد: عبد العزيز محمد بن علي العبد اللطيف
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀:
(لست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله ﷺ التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي حاشا رسول الله ﷺ فإنه لا يقول إلا الحق..) ١.

١"مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب" - القسم الخامس (الرسائل الشخصية) ص ٢٥٢.

1 / 5

مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣٤.
أما بعد:
فسيكون الحديث في هذه المقدمة شاملا للأمور التالية:
١- أهمية البحث والدواعي لاختياره.
٢- خطة البحث ومنهجي في أبواب البحث.
٣- جمع المادة العلمية.
أما عن أهمية هذا البحث، فأثناء مدة الاطلاع والبحث عن اختيار موضوع مناسب لتقديمه إلى قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، للحصول على درجة الماجستير، لاحظت - من خلال تتبع بعض فهارس المكتبات العربية والإصدارات الثقافية عموما - كثرة المؤلفات والرسائل ضد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب٥ رحمه

١ سورة آل عمران آية: ١٠٢.
٢ سورة النساء آية: ١.
٣ سورة الأحزاب آية: ٧٠.
٤ هذه الخطبة المسماة بـ "خطبة الحاجة". انظر رسالة الشيخ ناصر الدين الألباني بعنوان "خطبة الحاجة".
٥ ألفت كتب كثيرة في بيان ترجمة وسيرة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب (١١١٥ هـ - ١٢٠٦ هـ) منها: - "روضة الأفكار" لابن غنام. - "عنوان المجد" لابن بشر. - "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم" لمسعود الندوي. - "الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره" لعبد الله العثيمين. - "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" لصالح العبود. - "الشيخ محمد بن عبد الوهاب" لأحمد بن حجر آل بوطامي. وغيرها.

1 / 7

وسنلاحظ - كما سيأتي مفصلا في أبواب البحث - أن دعاوى الخصوم واعتراضاتهم ضد دعوة الشيخ الإمام في زمنه، يتلقفها من بعدهم، ثم الذين يلونهم، وهكذا إلى زمننا هذا، فهذه الدعاوى المثارة ضد الدعوة السلفية - الآن - لا تتجاوز غالبا ما أثاره أسلافهم زمن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ﵀، كما أن أولئك الأسلاف تلقفوا كثيرا من شبهاتهم عن أسلافهم السابقين ممن ناهض دعوة السلف الصالح، وعادى مجدديها مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى، ومن قبلهم من أئمة السلف، فإن جذور هذا الصراع قديمة ممتدة عبر قرون عديدة.
ولعل هذا البحث - المتواضع - يظهر لأجيال الموحدين بعضا من الجوانب المشرقة من خلال ما كتبه أسلافهم - القريبون -، ويكشف الجهود المكثفة التي بذلها أجدادهم في نصرة الدعوة السلفية، ويستشعر أن هذه الجهود مرتبطة ارتباطا وثيقا بالجهود السابقة لعلماء السلف، وامتداد لها، مثل جهود الإمام أحمد بن حنبل، والإمام البخاري، وابن قتيبة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن تيمية، وابن القيم،﵏ جميعا - وهكذا، فيكون ذلك عونا لتلك الأجيال للسير على منهاج السلف والاقتداء بهم.
(٣) الحرص على بيان عقيدة السلف الصالح، ورد الاعتراضات والشبهات المثارة ضدها، فإن مما يجلي عقيدة السلف الصالح ويوضحها هو الرد والدحض لما يلصقه الخصوم بهذه العقيدة والجواب عن شبهاتهم ودعاويهم.
وليس الرد والجواب على الاعتراضات الموجهة إلى دعوة الشيخ الإمام - في الغالب - إلا ردًا وجوابًا عن الاعتراضات على عقيدة أهل السنة والجماعة، فإن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بلا أدنى شك هي عين الدعوة لعقيدة السلف الصالح.
فأحببت في هذا البحث أن أشارك في خدمة عقيدة الفرقة الناجية، وأن أسعى على قدر جهدي -وهو جهد مقل- في نصرة عقيدة السلف الصالح والذب عنها١.

١ لقد تحدث بعض الكتاب عن دعاوى المناوئين للدعوة السلفية فكتب كل من: الشيخ محمد الرفاعي، ود. عبد الرحمن عميرة، وعبد الكريم الخطيب، ومحمد يوسف، بحثا بعنوان "الشبهات التي أثيرت ضد دعوة الشيخ.."، ولكنها بحوث مختصرة، تفتقد لبيان الاعتراض وتوثيق مصدره، كما تفتقد لعمق الرد وقوة مناقشة الدعوى، فموضوع دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب موضوع واسع عميق، ولا يكفي عنه البحث القصير، وأرجو أن يحقق هذا البحث -وإن كان صاحبه قليل البضاعة من العلم- شيئا من التكامل الذي أقصده وبالله التوفيق.

1 / 8

(٢) خطة البحث ومنهجي في أبواب البحث:
تتكون خطة البحث من مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة.
وتتضمن المقدمة ما يلي:
١- أهمية البحث والدواعي لاختياره.
٢- خطة البحث ومنهجى في أبواب البحث.
٣- جمع المادة العلمية.
وأما التمهيد فقد شمل هذين الأمرين:
الأول: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبعض آثارها.
الثاني: دراسة استقرائية مجملة لمؤلفات المناوئين مع موقف علماء الدعوة من هذه المؤلفات المناوئة.
وأما الباب الأول فعنوانه:
مفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الرد عليها
ويتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الافتراء على الشيخ بادعاء النبوة وانتقاص الرسول ﷺ.
الفصل الثاني: الزعم بأن الشيخ مشبه مجسم.
الفصل الثالث: فرية إنكار كرامات الأولياء.
وأما عنوان الباب الثاني فهو:
الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ مع بيان الحق في ذلك
ويتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التكفير والقتال وفيه سبعة مباحث.

1 / 9

المبحث الأول: مفتريات الخصوم وأكاذيبهم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسألة التكفير مع الرد والدحض لها.
المبحث الثاني: فرية أن الوهابيين خوارج وأن نجد اليمامة قرن الشيطان مع الرد والدحض لها.
المبحث الثالث: شبهة أن الوهابيين أدخلوا في المكفرات ما ليس منها عرض ثم رد.
المبحث الرابع: شبهة مخالفة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن تيمية وابن القيم في هذه المسألة. عرض ثم رد.
المبحث الخامس: شبهة عدم طروء الشرك على هذه الأمة، عرض ثم رد.
المبحث السادس: شبهة تنزيل آيات في المشركين على المسلمين، عرض ثم رد.
المبحث السابع: شبهة خروج الشيخ على دولة الخلافة، عرض ثم رد.
الفصل الثاني: تحريم التوسل.
الفصل الثالث: منع الاستشفاع بالنبي ﷺ.
وأما الباب الثالث فعنوانه:
ما اعترض عليه من قضايا الدعوة مع المناقشة لها
ويتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: هدم الأبنية على القبور والنهي عن شد الرحال لزيارتها.
الفصل الثاني: تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.
الفصل الثالث: إنكار دعاء الموتى.
وآخر البحث خاتمة تتضمن نتائج البحث.
وأما عن المنهج الذي اخترته في كتابه أبواب البحث، فكان على النحو الآتي:
(١) إيراد الدعوى أو الاعتراض من خلال ما كتبه الخصوم - أنفسهم - في مؤلفاتهم، وهذا في الغالب، وأحيانا قليلة أذكر دعاوى المناوئين من خلال ما نقله أئمة الدعوة عنهم أثناء الرد عليهم، حين لا أعثر على تلك المؤلفات المناوئة.
(٢) يكون هذا الإيراد لتلك الدعاوى مرتبا - غالبا - على حسب الترتيب الزمني لوفيات أولئك المناوئين، ولم ألتزم بذلك مطلقا، نظرا لأن بعض المناوئين لم

1 / 10

الله، وما تضمنته تلك المؤلفات والرسائل من الأكاذيب والشبهات على هذه الدعوة السلفية، التي جددها هذا الشيخ الإمام، ثم علمت من بعض الثقات بانتشار هذه المؤلفات في كثير من بلاد المسلمين، وما يحصل لها من القبول والرواج عند فئات كثيرة من المسلمين، خاصة في زماننا هذا الذي نشطت في الصد عن سبيل الله طوائف المبتدعة، وأهل الأهواء من صوفية ورافضة وأشعرية ونحوهم، وناهضت كل من يدعو إلى عقيدة السلف الصالح، وناصبته العداء.
ولما عرضت هذا الموضوع على بعض أهل العلم وجدت منهم تشجيعا كبيرا دفعني إلى اختياره والإعداد له، مع قناعتي التامة - ابتداء - بسعة الموضوع وأهميته، وقصر باع كاتب هذه السطور وضعفه.. ويمكن إيجاز أهمية هذا الموضوع بما يلي:
(١) كثرة المؤلفات والرسائل التي صنفت ضد دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب السلفية، وما حوته من المفتريات التي ألصقت بهذه الدعوة، وما تضمنته من الشبهات المثارة حولها، فلقد سود خصوم هذه الدعوة السلفية كمية هائلة من الكتب والمؤلفات ضد دعوة الشيخ وأنصارها - سواء المطبوع منها أو المخطوط -، وأفردوها بالتصنيف والتأليف، وإن كانت هذه المؤلفات - في الحقيقة - مثل الزبد الذي يذهب جفاء ...
إلا أننا في عصر قد فشى فيه الجهل، واستحكم عليه التقليد الأعمى فظهرت لأجل ذلك البدعيات، وعمت الشركيات بمختلف أنواعها، مما جعل لمثل تلك المؤلفات قبولا وانتشارا عند طوائف من المسلمين.
كما أن هناك مراجعَ وكتبًا في مختلف العلوم، ولا تخلو منها مكتبة - غالبا -،قد تضمنت شيئا من الطعن وإثارة الشبهات على هذه الدعوة السلفية ومجددها وأنصارها، كما هو ظاهر مثلا فيما كتبه ابن عابدين في حاشيته١ والصاوي

١ زعم ابن عابدين أن الوهابيين خوارج ... انظر حاشيته على "الدر المختار" ط ٢، مكتبة الحلبي. مصر ١٣٨٦، ٤-٢٦٢.

1 / 11

في حاشيته على تفسير الجلالين١ والرحلة الحجازية لمحمد لبيب البتنوني٢ ومرآة الجزيرة العربية لأيوب صبرى باشا٣ وتاريخ الدولة العثمانية لمحمد فريد بك٤ وتاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة٥ والفكر الإسلامي في تطوره لمحمد البهي٦ وغيرها. بل إن بعض الموسوعات العربية، قد تضمنت بعض المعلومات الخاطئة عن هذه الدعوة السلفية٧.
(٢) مع كثرة المؤلفات المناوئة وانتشارها في هذا الزمان، لا نجد في المقابل كثرة وانتشارا للكتب والرسائل التي سطرها أئمة هذه الدعوة السلفية، في الرد على اعتراضات المناوئين في هذا الزمان - أيضا - بل إن الكثير من كتب أئمة الدعوة مما سبق طبعه، أصبح الآن عزيز المنال، نادر الوجود، وأذكر منها على سبيل المثال: كتاب "تأسيس التقديس في الرد على داود ابن جرجيس"٨ للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه

١ شنع الصاوي على الوهابيين ورماهم بأنهم خوارج ... انظر حاشيته على تفسير "الجلالين"، دار إحياء التراث، بيروت، ٣-٣٠٧، ٣٠٨.
٢ وصف البتنوني -في رحلته- الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنه أخذ يذيع عقيدة جديدة بين المسلمين، وغلى فيها ... انظر "الرحلة الحجازية" ط ٣، مكتبة المعارف، الطائف، ص ٨٧.
٣ انظر مغالطات صاحب "مرآة جزيرة العرب"، ترجمة د. أحمد متولي والمرسي، ط ١، دار الرياض، بالرياض، ١٤٠٣ هـ ص ١٤٠، ١٤١.
٤ تضمن كلام صاحب "تاريخ الدولة العثمانية" الكثير من المغالطات، انظر الكتاب، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس، بيروت، ١٤٠١ هـ ص ٤٠٤-٤٠٦.
٥ ادعى أبو زهرة جملة من المفتريات ضد هذه الدعوة السلفية ... انظر كتابه "تاريخ المذاهب الإسلامية" - دار الفكر العربي، ص ٢٠٨-٢١١ وتلقف تلك المفتريات محمد الطاهر النيفر وسطرها في كتابه "أهم الفرق الإسلامية". الشركة التونسية - تونس، ١٩٧٤ م ص ١٠١-١٠٤.
٦ لقد كتب د. محمد البهي فصلا عن محمد بن عبد الوهاب في كتابه "الفكر الإسلامي في تطوره"، ط ١، دار الفكر، ١٩٧١ م ص ٧٥-٩٠. وقد تحامل فيه - عفا الله عنه - على الوهابية، ووصفهم بما ليس فيهم فرد عليه الدكتور محمد خليل هراس بكتاب سماه "الحركة الوهابية"، حيث كشف الحق في ذلك، وأزال ذلك الباطل الذي تلقفه البهي أو فهمه عن الوهابية.
٧ انظر على سبيل المثال: - محمد فريد وجدي، "دائرة معارف القرن العشرين"، ط ٣، دار المعرفة، بيروت ١٩٧١ م،١٠- ٨٦٩، ٨٧٠، "مادة وهابية". - محمد شفيق غربال، "الموسوعة العربية الميسرة"، دار نهضة لبنان، بيروت، ١٤٠١ هـ، ص ١٩٦٨ "مادة وهابية.
٨ طبع مرة واحدة، دار إحياء الكتب العربية مصر، ١٣٤٤ هـ.

1 / 12

الله١ وكتاب "منهاج التأسيس والتقديس في الرد على داود بن جرجيس"٢ للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله٣ وكذلك كتب الشيخ سليمان بن سحمان٤ -في غالبها- قد طبعت منذ زمن ليس بالقليل، ولم يعد طبعها مع أن الحاجة قائمة إليها٥.
في حين أن كتب الخصوم الذين قصد أئمة الدعوة الرد على مفترياتهم وشبهاتهم، قد تكرر إعادة طبعها ونشرها حتى عم ضررها واستفحل داؤونشرها حتى عم ضررها واستفحل دائها. وقد يقول قائل: إن هذه الكتب التي ألفها بعض أئمة الدعوة في الرد على المخالفين إنما هي مجرد كتب مؤقتة بأحداث انقضت وأزمان مضت، فليست سوى ردود على أشخاص معينين قد أفضوا إلى ما قدموا، فلا حاجة إليها الآن في هذا العصر.
فنقول جوابا على ذلك: إن هؤلاء حين ألفوا تلك الكتب وأجابوا عن اعتراضات الخصوم، لم يكن قصدهم من ذلك إلا الرد على ما تعلق به الخصوم من مفتريات وشبهات أثاروها ضد الدعوة السلفية، فهذه الردود التي ألفها أئمة الدعوة السلفية وأنصارها، هي مؤلفات مناسبة وملائمة للرد والجواب على تلك الشبهات والاعتراضات، وإن اختلف الزمان أو المكان، ما دام أن فكرة الشبهة والاعتراض ومضمونهما لا يختلف.

١ ولد الشيخ أبو بطين في روضة سدير سنة ١١٩٤هـ، وتوفي في شقراء سنة ١٢٨٢هـ، وتولى القضاء في كثير من المناطق، وله عدة مؤلفات، وقد أثنى عليه الكثير من معاصريه، وأطلق عليه لقب مفتي الديار النجدية. انظر: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، "علماء نجد خلال ستة قرون"، ط ١، دار اليمامة الرياض، ١٣٩٤ هـ، ص ٢٣٥.
٢ طبع مرتين: الأولى: فى مدينة بمباي بالهند ١٣٠٩ هـ، والثانية: في القاهرة، مطبعة أنصار السنة المحمدية ١٣٦٦هـ.
٣ ولد الشيخ عبد اللطيف في الدرعية سنة ١٢٢٥ هـ، وتعلم بها، ثم غادرها إلى مصر أثناء سقوط الدرعية، ودرس على مشائخ مصر، ثم عاد إلى الرياض وكان له دروس وتلاميذ، وله مصنفات ورسائل كثيرة، وكان يقرض الشعر. توفي سنة ١٢٩٣هـ. انظر: "مشاهير علماء نجد" ص ٩٣، "علماء نجد" ١- ٦٣.
٤ ولد الشيخ سليمان فى إحدى قرى أبها سنة ١٢٦٦ هـ، وانتقل إلى الرياض وتعلم بها، واشتهر بكثرة مؤلفاته وردوده، وله ديوان من الشعر، توفي في الرياض سنة ١٣٤٩ هـ. انظر: "مشاهير علماء نجد" ص ٢٩٠ "علماء نجد" ١-٢٧٩.
٥ مما يثلج الصدر أن نشير إلى أن بعض كتب أئمة الدعوة قد أعيد طبعها من جديد مثل كتاب "التوضيح عن توحيد الخلاق"، وكتاب "القول الفصل النفيس"، و"مصباح الظلام"، وغيرها، ولكنها بحاجة إلى الدراسة الجادة والتحقيق العلمي الذي يكشف عن مناسبة تأليفها وبيان أهميتها وقيمتها.

1 / 13

أعثر له على ترجمة، وربما كان العثور على ترجمته ومعرفة تاريخ وفاته، بعد كتابة أبواب الرسالة.
(١) اقتصرت - في الغالب - عند إيراد دعاوى المناوئين على ما كتبه علماء الطوائف والفرق الإسلامية، وكان باللغة العربية، فلم أذكر مطاعن ودعاوى المستشرقين على هذه الدعوة السلفية، شعورا مني بأن الرد على أولئك العلماء آكد وأهم من الرد على المستشرقين في مثل هذا البحث، خاصة وأن أكثر اعتراضات أهل الاستشراق مبنية على معلومات تاريخية خاطئة عن حياة مجدد هذه الدعوة، وعن تاريخ الدعوة١ وأعرضت عن الكتب المؤلفة - ضد هذه الدعوة - باللغات الأخرى غير العربية، مثل الإنجليزية، والأوردية، ونحوهما، نظرا للحاجة إلى ترجمتها، والوقت لا يسمح بذلك.
(٤) بعد إيراد الدعوى، يأتي الجواب عليها من قبل أئمة الدعوة وأنصارها، فأذكر أقوالهم من خلال مؤلفاتهم مراعيا الترتيب الزمني لوفياتهم، مع الاهتمام بشمولية الجواب والرد على تلك الدعاوى، وكذلك الحرص على ذكر أقوال أنصار هذه الدعوة خارج موطنها، فنذكر -مثلا- ردود الشيخ محمد بن ناصر الحازمي اليمني٢ وردود السهسواني الهندي٣ وكذلك ردود محمود الألوسي العراقي٤ حتى يتضح جليا عالمية هذه الدعوة واتساع آثارها.

١ انظر ما يؤيد ذلك في كتاب "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه" لمسعود الندوي، ترجمة: عبد العليم البستوي، من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود، ١٤٠٤ هـ ص ١٦٣-١٨٥، ص ١٩٥-٢٠٩. وانظر كتاب "بحوث وتعليقات في تاريخ السعودية" للعثيمين ص ١١٥-١٢٦. وانظر المغالطات التاريخية المتعددة في كتاب "مصر في القرن التاسع عشر" لادوار جوان، تعريب محمد سعود، ط ١، القاهرة، ١٣٤٠ هـ، ص ٤٣٦ - ٤٤٤.
٢ نشأ الحازمي في بلدة ضمد، وأخذ عن علمائها، كان محققا في كثير من العلوم، لا سيما علم الحديث، مات سنة ١٢٨٣ هـ. انظر: محمد بن محمد بن يحيى بن زبارة، "نيل الوطر من تراجم علماء اليمن في القرن الثاني عشر" المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٥٠ هـ، ٢-٣٢٢.
٣ هو محمد بشير بن محمد السهسواني، عالم بالحديث والفقه، ولد في لكهنوء بالهند سنة ١٢٥٠ هـ، وتوفي في دلهي سنة ١٣٢٦ هـ، له عدة مؤلفات. انظر: مقدمة كتابه "صيانة الإنسان"، وخير الدين الزركلي، الأعلام، ط ٦، دار العلم بيروت، ١٩٨٤ م، ٥-٣٦.
٤ هو محمود شكري الألوسي، عالم بالشرع والتاريخ والأدب، ولد في رصافة بغداد سنة ١٢٧٣ هـ، وتوفي في بغداد سنة ١٣٤٢ هـ، له ٥٢ مؤلفا، انظر: كتاب تلميذه محمد بهجت الأثري "أعلام العراق" ص ٣٦ - ٢٤١، ومقدمة محقق كتاب "المسك الأذفر" للألوسي، الأعلام، ٧-١٧٢، ١٧٣.

1 / 14

(٥) اقتصرت في الجواب عن دعاوى المناوئين على ما كتبه أئمة الدعوة وأنصارها، دون أن أسوق أقوال علماء السلف السابقين لتلك الدعوة التي تؤيد ما كتبوه، وإن كان سياق أقوالهم يعطي القارئ - بلا شك - تصورا صادقا بأن هذه الدعوة امتداد لدعوة أولئك السلف السابقين لها، ولكن اقتصرت على كتابات أئمة الدعوة حتى لا يتسع الموضوع اتساعا لا يمكن حده، وحتى لا يخرج عما قصدته من إبراز وإظهار جهود أئمة هذه الدعوة دون من سبقهم. ومع ذلك فلا يخلو بعض مباحث هذا البحث من إيراد أقوال السلف السابقين، مما يؤكد أصالة هذه الدعوة وأنها امتداد للطائفة المنصورة.
(٦) جعلت لكل باب من الأبواب الثلاثة لهذا البحث، أسلوبا يلائم موضوع الباب، ويوضح مضمونه، وقد أشرت إلى ذلك في مقدمة كل باب.
وعلى كلٍّ فإنني بهذا المنهج الذي ارتضيته في كتابة أبواب البحث، حاولت قدر الاستطاعة الالتزام به، والسير على ضوئه، مع اعترافي بالتقصير فيما التزمته وقصدته، وحسبي أني بذلت جهدي والله يغفر لي.
(٣) جمع المادة العلمية:
لما تمت الموافقة على تسجيل هذا الموضوع، شرعت في جمع المصادر والمراجع، وتتبعها، وحرصت على الحصول على ما كتبه الخصوم ضد هذه الدعوة وكذلك ما صنفه أئمة الدعوة وأنصارها في الرد والجواب عن دعاوى الخصوم.
فابتدأت بقسم المخطوطات والمجموعات الخاصة بجامعة الملك سعود، فصورت مجموعة مهمة من المؤلفات - منها المخطوط ومنها المطبوع بعضها ضد هذه الدعوة السلفية وبعضها في الدفاع عنها.
كما حصلت من المكتبة المركزية بجامعة الملك سعود على مجموعة مصورات لبعض المجلات والصحف التي تحوي مقالات ترتبط بهذا البحث.
وحصلت من قسم المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود على صورة مخطوط "فصل الخطاب" للقباني، والذي يعتبر من أقدم المؤلفات ضد دعوة الشيخ الإمام، كما صورت بعض الدوريات المهمة.
كما تم لي - ولله الحمد والمنة - الحصول على صور لبعض المصادر الخطية الهامة من المكتبة السعودية، وكذلك يسر الله لي تصوير بعض كتب المناوئين من إدارة مراقبة المطبوعات بدار الإفتاء.

1 / 15