Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya
العناية شرح الهداية
Publisher
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
لبنان
فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " (وَإِنْ فَاتَتْهُ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْزَأَتْهُ الَّتِي بَدَأَ بِهَا) لِأَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَصِيرُ سِتًّا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ اعْتَبَرَ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ بِالدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ وَذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْفَوَائِتُ الْقَدِيمَةُ وَالْحَدِيثَةُ، قِيلَ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكُّرِ الْحَدِيثَةِ لِكَثْرَةِ
ــ
[العناية]
وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِفَوْتِ وَقْتِ السَّابِعَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْفَوَائِتِ الْأَوْقَاتَ، وَمَعْنَاهُ إلَّا أَنْ تَزِيدَ الْأَوْقَاتُ عَلَى سِتِّ صَلَوَاتٍ. وَرَدَّ بِرَدٍّ يَشْمَلُهُ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا كَمَا تَرَى.
وَالْحَقُّ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافَانِ وَتَقْدِيرُهُ: إلَّا أَنْ تَزِيدَ أَوْقَاتُ الْفَوَائِتِ عَلَى أَوْقَاتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِحَسَبِ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ دُونَ خُرُوجِهَا، وَإِنَّمَا سَقَطَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ لَمَّا أَفَادَتْ سُقُوطَهُ فِي اعْتِبَارِهَا فَلَأَنْ تُفِيدَهُ فِي نَفْسِهَا أَوْلَى، وَقِيلَ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَحَدُّ الْكَثْرَةِ) ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ بِالدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ) فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْكَثْرَةَ أَمْرٌ إضَافِيٌّ جَازَ إطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ أَزْيَدُ مِمَّا دُونَهُ، فَمَا وَجْهُ الدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَصْلُ ذَلِكَ الْقَضَاءُ بِالْإِغْمَاءِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَضَى الصَّلَوَاتِ. وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَاهُنَّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَمْ يَقْضِهِنَّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ مُعْتَبَرٌ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْفَوَائِتُ الْقَدِيمَةُ وَالْحَدِيثَةُ) صُورَتُهُ: رَجُلٌ تَرَكَ صَلَاةَ شَهْرٍ سَفَهًا وَمَجَانَةً ثُمَّ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ
1 / 491