457

Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

(وَإِنْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجْزِيهِ، وَهُوَ قِيَاسٌ لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُعْتَبَرٌ بِالنَّذْرِ. لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْقِيَامَ فِيمَا بَقِيَ وَلَمَّا بَاشَرَ صَحَّ بِدُونِهِ، بِخِلَافِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ نَصًّا حَتَّى لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْقِيَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ﵏
ــ
[العناية]
يَقْعُدُ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ تَرْكُ أَصْلِ الْقِيَامِ فَتَرْكُ صِفَةِ الْقُعُودِ أَوْلَى. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَحْتَبِي؛ لِأَنَّ عَامَّةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ عُمْرِهِ كَانَ مُحْتَبِيًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ. وَعَنْ زُفَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَالْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ مَشْرُوعًا فِي الصَّلَاةِ.
(وَإِنْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ قِيَاسٌ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ بِالنَّذْرِ) فِي الْإِلْزَامِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، فَكَذَا إذَا شَرَعَ قَائِمًا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشُّرُوعَ يُلْزِمُ مَا شَرَعَ فِيهِ، وَمَا لَا صِحَّةَ لِمَا شَرَعَ فِيهِ إلَّا بِهِ كَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَاهُنَا لِمَا شَرَعَ فِيهِ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى قَائِمًا صَحَّتْ بِدُونِ الْقِيَامِ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ حَالَةِ الْعُذْرِ، فَلَا يَكُونُ الشُّرُوعُ فِي الْأُولَى قَائِمًا مُوجِبًا لِلْقِيَامِ فِي الثَّانِيَةِ، بِخِلَافِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقِيَامَ نَصًّا بِتَسْمِيَتِهِ فَيَلْزَمُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْقِيَامِ فِي نَذْرِهِ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ: لَا رِوَايَةَ فِيمَا إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَلَمْ يَقُلْ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا مَاذَا يَجِبُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ وَصْفٌ زَائِدٌ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالشَّرْطِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ قَائِمًا؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَيْنَمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَهَا قَائِمًا. وَفِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنُصَّ إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَخْذًا بِقَوْلِ بَعْضِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِأَزْمِنَةٍ كَثِيرَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ يُفِيدُ أَنَّهُ

1 / 461