404

Al-ʿināya sharḥ al-hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

سُتْرَةٌ (وَيُعْتَبَرُ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ (وَيَدْرَأُ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (وَيَدْرَأُ بِالْإِشَارَةِ) كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (أَوْ يَدْفَعُ بِالتَّسْبِيحِ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ (وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً.
ــ
[العناية]
هُوَ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ. قِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ صُلْبَةً لَا يُمْكِنُهُ الْغَرْزُ فَإِنَّهُ يَضَعُهَا طُولًا لِتَكُونَ عَلَى هَيْئَةِ الْغَرْزِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ خَشَبَةٌ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ: يَخُطُّ خَطًّا طَوِيلًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَارِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَطْرَحُ سَوْطَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُصَلِّي. فَإِنْ قِيلَ: الْخَطُّ وَالْوَضْعُ قَدْ رُوِيَا كَالْغَرْزِ فَمَا وَجْهُ الْمَنْعِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ تَرْكَ السُّتْرَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا أُمِنَ الْمُرُورُ لِمَا أَنَّ اتِّخَاذَ السُّتْرَةِ لِلْحِجَابِ عَنْ الْمَارِّ وَلَا حَاجَةَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمَارِّ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَرَكَهُ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وَالْعَاشِرُ الدَّرْءُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» (وَيَدْرَأُ) أَيْ يَدْفَعُ (بِالْإِشَارَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﵊ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ) «حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهَا فَقَامَ وَلَدُهَا عُمَرُ لِيَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ، فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ قِفْ، فَوَقَفَ، ثُمَّ قَامَتْ بِنْتُهَا زَيْنَبُ لِتَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَشَارَ إلَيْهَا أَنْ قِفِي فَأَبَتْ فَمَرَّتْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: نَاقِصَاتُ الْعَقْلِ نَاقِصَاتُ الدِّينِ صَوَاحِبُ يُوسُفَ صَوَاحِبُ كُرْسُفٍ يَغْلِبْنَ الْكِرَامَ وَيَغْلِبُهُنَّ اللِّئَامُ» (أَوْ يَدْفَعُ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: ﵊ «إذَا نَابَتْ أَحَدَكُمْ نَائِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ» وَهَذِهِ نَائِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ (وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالتَّسْبِيحِ (؛ لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً) وَهَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ،

1 / 408

Al-ʿināya sharḥ al-hidāya | Usul