Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya
العناية شرح الهداية
Publisher
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
لبنان
وَلَهُ أَنَّ فَرْطَ الشَّبَقِ حَامِلٌ فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ، غَيْرَ أَنَّ الْفُسَّاقَ انْتِشَارُهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْجُمُعَةِ، أَمَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ فَهُمْ نَائِمُونَ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ، وَالْجَبَّانَةُ مُتَّسِعَةٌ فَيُمْكِنُهَا الِاعْتِزَالُ عَنْ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ.
قَالَ (وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِرُ خَلْفَ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُسْتَحَاضَةِ، وَلَا الطَّاهِرَةُ خَلْفَ الْمُسْتَحَاضَةِ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْمَعْذُورِ، وَالشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ فَوْقَهُ، وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَضْمَنُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي (وَلَا) يُصَلِّي (الْقَارِئُ خَلْفَ الْأُمِّيِّ وَلَا الْمُكْتَسِي خَلْفَ الْعَارِي) لِقُوَّةِ حَالِهِمَا.
ــ
[العناية]
وَلَهُ أَنَّ فَرْطَ الشَّبَقِ حَامِلٌ) عَلَى الْوِقَاعِ فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ، وَالْفَرْطُ بِسُكُونِ الرَّاءِ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَالشَّبَقُ بِفَتْحَتَيْنِ: شِدَّةُ شَهْوَةِ الضِّرَابِ (غَيْرَ أَنَّ الْفُسَّاقَ انْتِشَارُهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْجُمُعَةِ، أَمَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ فَهُمْ نَائِمُونَ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ) جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْجُمُعَةَ مِنْ قَبِيلِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ حَتَّى لَا يُبَاحَ لَهُنَّ الْخُرُوجُ إلَيْهَا، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ جَعَلَهَا مِنْ قَبِيلِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى يُبَاحَ لَهُنَّ الْخُرُوجُ، وَالْمَغْرِبُ جَعَلَهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ قَبِيلِ الْعِشَاءِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ أَيْضًا فِيهِمَا وَجَعَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ قَبِيلِ الظُّهْرِ. قَوْلُهُ: (وَالْجَبَّانَةُ مُتَّسِعَةٌ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِمَا عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى كَرَاهَةِ حُضُورِهِنَّ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِظُهُورِ الْفَسَادِ.
قَالَ (وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِرُ) الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَوْلُهُ: ﵊ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» بِمَعْنَى تَضْمَنُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ بِيَقِينٍ أَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ الضَّمَانُ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَتَضَمَّنُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي، وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي إذَا كَانَتْ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْإِمَامِ فَوْقَ صَلَاتِهِ، وَالشَّيْءُ إنَّمَا يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ لَا مَا هُوَ فَوْقَهُ، وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الطَّاهِرِ بِمَنْ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُسْتَحَاضَةِ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَانْطِلَاقُ الْبَطْنِ وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ وَالْجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ (وَلَا الطَّاهِرَةُ خَلْفَ الْمُسْتَحَاضَةِ) لِنُقْصَانِ حَالِ هَؤُلَاءِ عَنْ حَالِ الْمُقْتَدِي (وَلَا الْمُكْتَسِي بِالْعَارِي) وَلَا الْأُمِّيُّ
1 / 366