Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya
العناية شرح الهداية
Publisher
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
لبنان
فَهَذَا لِلْأَفْضَلِيَّةِ وَالْأَثَرُ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَقْتَدُوا بِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ ﵊ «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا» وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ. وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخِي، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا ﵏، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ
ــ
[العناية]
وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ» (فَهَذَا) أَيْ تَقَدُّمُ النَّبِيِّ ﷺ (دَلِيلُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَالْأَثَرُ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ) وَلَمْ يُعْكَسْ لِيَكُونَ مِنْ بَابِ تَعْلِيمِ الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ كَمَا هُوَ زَعْمُ أَبِي يُوسُفَ حَمْلًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﵊ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ، فَإِذًا لَا يَكُونُ ثَبْتًا، وَقِيلَ الْيَتِيمُ أَخُو أَنَسٍ لِأَبِيهِ اسْمُهُ عُمَيْرٌ، وَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ اسْمَهُ ضَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ الْمَدَنِيُّ. وَالْيَتِيمُ عَلَمٌ غَالِبٌ لَهُ كَالنَّجْمِ لِلثُّرَيَّا. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ مَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي الْأَسْرَارِ حَيْثُ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَكَانِ وَلَا مَكَانَ يَجِبُ تَأْخِيرُهُنَّ فِيهِ إلَّا مَكَانَ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ: يَعْنِي كَمَا أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَالْإِرْثِ وَالسَّلْطَنَةِ وَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ.
وَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ) وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ) سَيَجِيءُ بَيَانُهُ. وَقَوْلُهُ: (وَالسُّنَنُ الْمُطْلَقَةُ) يَعْنِي بِهِ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ الْمَشْرُوعَةَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ وَبَعْدَهَا وَصَلَاةَ الْعِيدِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْوِتْرَ عِنْدَهُمَا وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ عِنْدَهُمَا. وَقَوْلُهُ: (جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخِي)؛ لِأَنَّهُمْ قَاسُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَسْأَلَةِ الْمَظْنُونِ بِعِلَّةِ أَنَّ النَّفَلَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَصَارَ كَنَفْلِ الْبَالِغِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ وَهِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَظْنُونِ؛ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْوَصْفِ (وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا) يَعْنِي مَشَايِخَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ (وَمِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمَشَايِخِ (مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْبَالِغِ بِالصَّبِيِّ
1 / 357