329

Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

إلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ
(وَفِي السَّفَرِ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وَأَيِّ سُورَةٍ شَاءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» وَلِأَنَّ السَّفَرَ أَثَّرَ فِي إسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ
ــ
[العناية]
فَلِأَنَّهَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَتَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] مُطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ لَجَازَ بِمَا دُونَ الْآيَةِ كَمَا جَازَ بِالْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَتَنَاوَلُهُمَا تَنَاوُلًا وَاحِدًا، وَلَكِنْ لَمْ يَجُزْ بِمَا دُونَ الْآيَةِ فَكَذَلِكَ بِالْآيَةِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِطْلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَالْكَامِلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ قُرْآنٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَمَا دُونَ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ قُرْآنًا حَقِيقَةً لَكِنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ حُكْمًا حَيْثُ جَازَ قِرَاءَتُهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَلَا يَنْصَرِفُ الْمُطْلَقُ إلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: خَارِجٌ، بِمَعْنَى لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَزَ الْكَلَامِ مُبْرَزَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ لَا الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَلِهَذَا قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ عِنْدَنَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِخْرَاجِ بَلْ بِطَرِيقِ أَنَّ الْمَخْصُوصَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْجُمْلَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَهُ زِيَادَةُ تَقْرِيرٍ قَرَّرْنَاهَا فِي التَّقْرِيرِ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ) أَيْ فِي مَعْنَى مَا دُونَ الْآيَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ مَنْ عَسَى أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ فَتَلْحَقُ الْآيَةُ بِهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى تَلْحَقَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي السَّفَرِ) إنَّمَا قَدَّمَ الْكَلَامَ فِي السَّفَرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالتَّأْخِيرِ، إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ

1 / 333