308

Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

(وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْبًا وَوَجَّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ) هَكَذَا وَصَفَتْ عَائِشَةُ قُعُودَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ (وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَتَشَهَّدَ) يُرْوَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، وَلِأَنَّ فِيهِ تَوْجِيهَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ (فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً جَلَسَتْ عَلَى أَلْيَتِهَا الْيُسْرَى وَأَخْرَجَتْ رِجْلَيْهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا.
(وَالتَّشَهُّدُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ إلَخْ) وَهَذَا تَشَهُّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
ــ
[العناية]
وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: (وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَتَشَهَّدَ) وَهَلْ يُشِيرُ بِالْمُسَبِّحَةِ إذَا انْتَهَى إلَى الشَّهَادَةِ أَوْ لَا؟ لَمْ يَذْكُرْهُ، فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يُشِيرُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِشَارَةِ زِيَادَةَ رَفْعٍ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فَالتَّرْكُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُشِيرُ بِهَا، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الْمُسَبِّحَةِ، حَدَّثَنَا عَنْ «رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ: أَيْ يُشِيرُ، ثُمَّ قَالَ: نَصْنَعُ بِصَنِيعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَأْخُذُ بِفِعْلِهِ» . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُنَا ثُمَّ كَيْفَ يُشِيرُ؟ قَالَ: يَقْبِضُ أُصْبُعَهُ الْخِنْصَرَ وَاَلَّتِي تَلِيَهَا وَيُحَلِّقُ الْوُسْطَى مَعَ الْإِبْهَامِ وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ فِيهِ تَوْجِيهَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَلِّقُ شَيْئًا مِنْ الْأَصَابِعِ.
قَالَ (وَالتَّشَهُّدُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِعُمَرَ ﵁ تَشَهُّدًا وَلِعَلِيٍّ ﵁ تَشَهُّدًا وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ تَشَهُّدًا وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ تَشَهُّدًا وَلِعَائِشَةَ ﵂ تَشَهُّدًا وَلِجَابِرٍ ﵁ تَشَهُّدًا وَلِغَيْرِهِمْ أَيْضًا تَشَهُّدًا، وَعُلَمَاؤُنَا أَخَذُوا بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالشَّافِعِيُّ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ،

1 / 312