Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya
العناية شرح الهداية
Publisher
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
لبنان
يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَنِيَّ» وَلَوْ أَصَابَ الْبَدَنَ.
قَالَ مَشَايِخُنَا ﵏: يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَشَدُّ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ لِأَنَّ حَرَارَةَ الْبَدَنِ جَاذِبَةٌ فَلَا يَعُودُ إلَى الْجِرْمِ وَالْبَدَنُ لَا يُمْكِنُ فَرْكُهُ.
(وَالنَّجَاسَةُ إذَا أَصَابَتْ الْمِرْآةَ أَوْ السَّيْفَ اكْتَفَى بِمَسْحِهِمَا) لِأَنَّهُ لَا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُولُ بِالْمَسْحِ.
(وَإِنْ أَصَابَتْ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ وَذَهَبَ أَثَرُهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَكَانِهَا)
ــ
[العناية]
حَدِيثَ عَائِشَةَ مُفَسَّرٌ فِي جَوَازِ فَرْكِ الْيَابِسِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الرَّطْبَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا (وَلَوْ أَصَابَ) الْمَنِيُّ (الْبَدَنَ، قَالَ مَشَايِخُنَا) قِيلَ يُرِيدُ مَشَايِخَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ (يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ؛ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَشَدُّ) لِانْفِصَالِ الثَّوْبِ عَنْ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَدَنِ (وَ) رُوِيَ (عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّ حَرَارَةَ الْبَدَنِ جَاذِبَةٌ فَلَا يَعُودُ) مَا تَشَرَّبَ مِنْهُ الْبَدَنُ (إلَى الْجِرْمِ) وَلَئِنْ عَادَ فَإِنَّمَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ أَيْضًا وَالْبَدَنُ لَا يُمْكِنُ فَرْكُهُ.
قَالَ (وَالنَّجَاسَةُ إذَا أَصَابَتْ الْمِرْآةَ) إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ جِسْمًا مُكْتَنِزَ الْأَجْزَاءِ صَقِيلًا كَالْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَنَحْوِهَا (اُكْتُفِيَ بِمَسْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ الدَّاخِلِ (وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُولُ بِالْمَسْحِ) وَلَا فَصْلَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَالْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ.
وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالدَّمَ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ، وَالْعَذِرَةُ الرَّطْبَةُ كَذَلِكَ، وَالْيَابِسَةُ تَطْهُرُ بِالْحَتِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ، وَالْمُصَنِّفُ كَأَنَّهُ اخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا.
(وَإِذَا أَصَابَتْ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ وَذَهَبَ أَثَرُهَا) وَهُوَ اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ بِالْجَفَافِ جَازَتْ
1 / 198