423

Al-ʿawāṣim waʾl-qawāṣim fī al-dhabb ʿan sunna abī al-qāsim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Editor

شعيب الأرنؤوط

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت

بوسائط كثيرة أن يحفظ ألفاظَهم التي لا يدري: أهي لفظُ النبي ﷺ أم (١) معنى لفظه؟
الحجة التاسعة: أجمعت جماهيرُ العِترة الطاهرة ﵈ على اختيار الإمام في الاجتهاد ولم يزل الأعيان من سادات أهلِ البيتِ والعلماء من شيعتهم يختبرون كُلَّ مَنْ دعا إلى الإمامة منذ عصورٍ كثيرة، وقرونٍ عديدة، فلم نعلم أنَّ أحدًا منهم اختبر أحدًا من الأئمة في حِفْظِ أقوالِ اللهِ وأقوالِ رسوله ومسائلِ الإجماع عن ظهر قلبه مع تعرُّضهم لامتحان الأئمة في جميع شرائط الاجتهاد ومع تعنُّتِ كثيرٍ منهم في الاختبار. وكذلك الأئمةُ لم يختبروا القضاةَ في ذلك، وكذلك من اعتقد اجتهاد عالم من المتقدِّمين، وأراد تقليده، وكان ممن يستجيز ذلك، فإنه لم ينقل عن أحد أنَّه يلزمه أن يبحثَ حتَّى يظن أنَّه كان يحفظ أقوال اللهِ، وأقوالَ رسوله، ومسائلَ الإجماع عن ظهر قلبه، وهذا يُفيد ظهور الإجماع على عدم وجوب ذلك.
الحجة العاشرة: ثبت عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قال: "إنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فلا تُضَيِّعُوهَا، وَحدَّ حُدُودًا فَلا تعْتَدُوهَا، وَسكَتَ عنْ أشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فلا تَتَعرَّضُوا لَهَا" رواه النَّواوي في " الأربعين " (٢) المسمّاة بـ " مباني الإسلام " وقال: هو حديث حسن،

(١) في (أ) و(ج): أو.
(٢) ص ٢٦١ بشرح الحافظ ابن رجب الحنبلي المسمى (جامع العلوم والحكم) وهو حديث حسن بشواهده رواه الدارقطني: ٥٠٢، والحاكم ٤/ ١١٥، والبيهقي ١٠/ ١٢ - ١٣ من طرق عن داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن مكحولًا لا يصح له سماع من أبي ثعلبة، وله شاهد من حديث أبي الدرداء بلفظ " ما أحلَّ الله في كتابه، فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا، ثم تلا هذه الآية ﴿وما كان ربك نسيا﴾ أخرجه الحاكم =

1 / 453

Al-ʿawāṣim waʾl-qawāṣim fī al-dhabb ʿan sunna abī al-qāsim | Usul