عصر الظهور
الشيخ علي الكوراني العاملي
--- [ 1 ]
Page 1
عصر الظهور
تأليف علي كوراني
--- [ 2 ]
Page 1
الناشر: مركز النشر مكتب الاعلام الاسلامي
الطبعة: الاولى تاريخ النشر: شعبان 1408
--- [ 3 ]
Page 2
بسم الله الرحمن الرحيم
ونريد ان من على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمه ونجعلهم الوارثين
--- [ 13 ]
Page 3
مقدمة بعد نجاح الثورة الاسلامية في ايران ارتفع مؤشر الاهتمام بعقيدة المهدي المنتظر عليه السلام في شعوب العالم الاسلامي.. بالسؤال عنه، والحديث حوله، والقراءة، والتأليف. بل وفي غير المسلمين أيضا، حتى شاع الطريفة التي تقول إن وكالة المخابرات الامريكية قد نظمت ملفا فيه كل المعلومات اللازمة عن الامام المهدي، ولم يبق أمامها إلا أن تحصل على صورته فقط ! ولعل أكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة المهدي في هذه الفترة ثورة الحرم المكي الشريف في مطلع عام 1400 ه بقيادة محمد عبد الله القرشي، حيث سيطر أنصاره على الحرم، وأذاع معاونه جهيمان من داخله بيانا دعا فيه المسلمين إلى بيعة القرشي، وباعتباره المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله. وقد استمر احتلالهم للحرم ومقاومتهم القوية عدة أيام، ولم تستطع الحكومة السعودية أن تتغلب عليهم إلا بعد أن استدعت فرقة كوماندوس خاصة من فرنسا ! كما أن أكبر عمل اعلامي يتعلق بعقيدة المهدي مباشرة، صدر عن أعدائنا في هذه المدة، فيلم " نوشتر آداموس " الذي بثته شبكات التلفزيون الامريكية قبل أربع سنوات، على مدى ثلاثة أشهر متواصلة.. وهو فيلم عن قصة حياة المنجم والطبيب الفرنسي " ميشيل نوستر آداموس " الذي عاش قال نحو 500 سنة وكتب نبوءاته عن المستقبل، وأهمها نبوءته بظهور حفيد
--- [ 14 ]
Page 13
للنبي صلى الله عليه وآله من مكة، يوحد المسلمين تحت رايته، وينتصر على الاوربيين، ويدمر المدينة أو المدن العظيمة في الارض الجديدة.. ويبدو أن " اللوبي " الصهيوني والمخابرات الامريكية كانتا وراء صناعة هذا الفيلم، وأن هدفهم منه تعبئة الشعب الامريكي والشعوب الاوربية ضد ايران والمسلمين، باعتبارهم الخطر الذي يهدد الغرب وحضارته، خاصة إذا لاحظنا الاضافة التي زادوها على نبوءة نوستر آداموس، وهي أن أمريكا - بعد هزيمة أوربا على يد الامام المهدي عليه السلام، وتدمير صواريخه الضخمة لواشنطن وغيرها من مدنها - تتوصل إلى اتفاق مع روسيا لمواجهته، وتتمكنان بالنتيجة من تحقيق الانتصار عليه ! ومع أن القيمة العلمية للكتاب ومؤلفه موضع بحث ومناقشة، فهو مجموعة تنبوءات كتبها بلغة فرنسية قديمة، وأسلوب رمزي مبهم، يقبل تفسيرات مختلفة. ومن المرجح عندي أن يكون كاتبها اطلع على بعض مصادرنا الاسلامية عن المهدي المنتظر عليه السلام، أو التقى بعض علمائنا، خاصة أنه عاش فترة من عمره في ايطاليا وجنوب فرنسا، وربما في الاندلس. ولكن كتابه سرعان ما انتشر بعد انتصاره الثورة الاسلامية، وظهرت طبعاته بشروح وتفاسير عديدة، بمئات آلاف النسخ، وقيل بالملايين، ثم تحول إلى فيلم سينمائي جرى عرضه في شبكات التلفزيون على ملايين المشاهدين الامريكيين والاوربيين. المسألة عند الغربيين ليست اعتقادهم بالمسيح أو المهدي عليهما السلام، ولا اعتقادهم بصحة تنبوءات نوسترآداموس أو غيره من المنجمين. بل اعتقادهم بخطر البعث الاسلامي وحضارته الربانية التي تهدد حضارتهم المادية وتسلطهم الظالم على شعوب العالم. ولدا تراهم يتلقفون أي مادة اعلامية ليقرعوا بها أجراس الخطر في مسامع شعوبهم، ويشدوا أنظارها إلى الموج الجديد الاتي من ايران من ومكة ومصر وبلاد المسلمين. لكي يضمنوا موافقه شعوبهم وتأييدها لجيمع اجراءاتهم وخططهم الاستعمارية التي ينفدونها فعلا، أو قد ينفذونها مستقبلا، لضرب حركة الثورة الاسلامية في هذا البلد أو ذاك.
--- [ 15 ]
Page 14
والمسألة عند اليهود أن يصعدوا درجة مخاوف الغربيين من خطر البعث الاسلامي مهما استطاعوا، ليدفعوا بذلك خطره عن أنفسهم، ويقولوا بذلك للغربيين إنما المستهدف حضارتكم الغربية، وانما اسرائيل خط دفاعكم الاول. فأعداؤنا إذن، مضطرون بحسب اعتقادهم " للدعاية " للامام المهدي عليه السلام، وصناعة الافلام حوله ! وسوف يزداد اضطرارهم إلى ذلك لمواجهة هذا المد الاسلامي المتطلع إلى قائده الموعود، ومواجهة هذا القائد إذا كان أمره صحيحا وظهر. وهم بذلك يمهدون له عليه السلام برعبهم منه، ويبعثون فينا التحفز والشوق إلى حفيد النبي صلى الله عليه وآله الطالع من عند الكعبة، ويبلغ المسلم غاية شوقه وتحفزه عندما يرى في فيلم نوستر آداموس الامام المهدي عليه السلام يدير معركته مع أئمة الكفر العالمي من غرفة عملياته مع كبار جنرالاته على حد تعبير الفيلم، فتنطلق صورايخه العملاقة من قلب صحراء الحجاز، لتدك معاقل الكفر والاستعمار في أمريكا وأوربا. ولكن هذه الانعكاسات لعقيدة المنتظر أرواحنا فداه، انما هي الصدى. أما الصوت والعمل الاكبر لقضيته، فهو هذه الثورة الكاسحة التي قامت بها ايران بإسمه، ومن أجل تهيئة المنطقة والعالم لظهوره السعيد. ثم أخذت شرارتها تنقدح هنا وهناك في بلادنا الاسلامية. في ايران تشعر أن حضور المهدي المنتظر عليه السلام، هو الحضور الاكبر من كل قادة الثورة وعلمائها. فهو القائد الحقيقي للثورة والدولة، وانما الامام الخميني وكيله ونائبه الذي يذكر إسمه باحترام عظيم وتقديس فيقول: أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، ويقول انما البلد بلده، وغاية ما نرجوه أن نكون أمناء ونسلم البلد إلى صاحبه الاصلي عليه السلام. وفي ضمائر الناس في ايران، وفي شعاراتهم، وأسماء أبنائهم، ومؤسساتهم، وشوارعهم، ومحالهم التجارية. الامام المهدي هو السيد الحاضر بقدسية. وفي ضمير المقاتلين، الذين يذبون إليه شوقا ودموعا، ويرونه في منامهم، ويرون
--- [ 16 ]
Page 15
ملائكته في يقظتهم، ويستشرفون بأرواحهم التشرف بلقائه في طريق القدس. إن مخزون الشوق والحب والتقديس الذي يملكه الامام المهدي أرواحنا فداه في قلوب الشيعة، وقلوب عامة المسلمين، لا تملكه اليوم شخصية على وجه الارض. وسوف تزداد هذه الشعبية والاهتمام بأمره، حتى ينجز الله تعالى وعده، ويظهر به دينه على الدين كله. قبل بضع سنوات كتبت كتاب " الممهدون للمهدي " وكان محوره الاحاديث الواردة في مصادر السنة والشيعة عن الحركة الاسلامية الموعودة في بلاد المشرق، على يد الفرس، وقوم سلمان، وأهل خراسان، ودورها في التمهيد للمهدي المنتطر عليه السلام. ومع أن الكتاب لاقى قبولا، وطبع في أكثر من بلد، ولكنه لا يكفي ولا يروي عطش المسلمين للتعرف على الامام المهدي، وعصر ظهوره، وحركته المقدسة. فجمهورنا المسلم يريد أن نقدم له صورة شاملة عن قضية المهدي، بأسلوب مسلسل ميسر، بعيد عن الاختصار المخل، والتطويل والبحث العلمي الممل. وهي مسؤولية على عاتق العلماء الافاضل من الشيعة والسنة، ليكون بين أيدي المسلمين عدة تصورات من اجتهادات علمائهم عن المهدي عليه السلام، تتفاعل في أذهانهم ووجد انهم، وتتبلور مع تطور حركة الاسلام وصحوته. والى جانب هذا النوع من الكتابة عن الامام المهدي عليه السلام، نحتاج إلى الدراسات والبحوث العلمية التحقيقية لاحاديثه وموضوعاته المعتددة. ومقدمة ذلك عمل معجم مفهرس لاحاديثه المبثوثة في نحو خمسين مصدرا من مصادر الدرجة الاولى بين مخطوط ومطبوع، سوى مصادر الدرجة الثانية من مؤلفات العلماء في القرون المتوسطة والمتأخرة. فإن من شأن هذا المعجم أن يسهل على الطلاب والعلماء الرجوع إلى النصوص الاسلامية في المهدي، وتقديم بحوثهم وموضوعاتهم إلى العلماء والى جماهير الامة. وقد تقبلت
--- [ 17 ]
Page 16
القيام بهذا العمل " مؤسسة المعارف الاسلامية " في قم المشرفة، وتم استخراج الاحاديث من أكثر من مئة مصدر، ويشمل المعجم أحاديث الامام المهدي عليه السلام مع ذكر مصادرها، ثم معجم موضوعات الامام المهدي، ثم معجم ألفاظ الاحاديث، ومعجم الاعلام والامكنة. ان شاء الله تعالى. إن الهدف من هذا الكتاب، تقديم صورة عن عصر الامام المهدي عليه السلام وحركته المقدسة، مستفادة من الايات والاحاديث الشريفة. وقد حرصت على مراجعة نصوصها من مصادرها مباشرة بعد أن تفاجأت بكتاب طبع في لبنان وانتشر بين الناس لكثرة ما جمع من أحاديث، عندما راجعت عشرات الموارد من مصادره التي يذكرها المؤلف في الهامش، فوجدت العجب العجاب ليس في نسبة الاحاديث إلى مصادرها وحسب، بل في متونها التي أجاز المؤلف لنفسه أن يقطعها ويوصلها ويغير بعض ألفاظها ! وقد اكتفيت غالبا بذكر مصدر أو اثنين للحديث الشريف، لان غرض الكتاب عرض الصورة العامة عن عصر الظهور وحركته، وليس التحقيق في مصادر الاحاديث وصحتها. آمل أن يكون هذا الكتاب " عصر الظهور " خدمة للاسلام، وجماهيره المباركة، المتعطشة إلى التعرف على قائدها الموعود على لسان نبيها وآله، صلى الله عليه وآله، وأن يتقبله الله تعالى في أعمال التمهيد لحجته ووليه أرواحنا فداه. قم المشرفة 24 شوال 1407 علي الكوراني
--- [ 19 ]
Page 17
صورة عامة لعصر الظهور
مع أن القرآن الكريم هو معجزة نبينا صلى الله عليه وآله الخالدة المتجددة في كل عصر وجيل . فإن من معجزاته المتجددة أيضا ما أخبر به صلى الله عليه وآله عن مستقبل الحياة ومسيرة الاسلام فيها. إلى ان يجئ عصره الموعود، فيظهره الله على الدين كله، ولو كره المشركون ولو كره الكافرون وعصر ظهور الاسلام هذا، هو موضوع هذا الكتاب. وهو نفسه عصر ظهور الامام المهدي الموعود عليه السلام، لا فرق بينهما في أحاديث البشارة النبوية التي تبلغ مئات الاحاديث، والتي رواها الصحابة والتابعون وأصحاب الصحاح والمجاميع على اختلاف مذاهبهم. بل هي تزيد على الالف حديث إذا أضفنا إليها أحاديث الائمة من أهل البيت عليهم السلام، وان لم يسندوها دائما إلى النبي صلى الله عليه وآله لانهم صرحوا مرارا بأن ما يحدثون به فهو عن آبائهم الطاهرين، عن جدهم خاتم النبيين، صلى الله عليه وآله وسلم. والصورة التي ترسمها هذه الاحاديث الشريفة لوضع العالم في عصر الظهور، وخاصة لوضع منطقة الظهور، التي تشمل اليمن والحجاز وايران
--- [ 20 ]
Page 19