Your recent searches will show up here
ʿAjāʾib al-makhlūqāt wa-gharāʾib al-mawjūdāt
Abū Yaḥyā Zakariyyā al-Qazwīnī (d. 682 / 1283)عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات
وهو جسم شحمي خص بإلحاق المعدة من قدام ليفيدها حرارة مع سهولة الانبساط إذا امتلأت المعدة من الغذاء.
هو جسم منتسج من ليف عصباني كنسج الثياب ينبسط على سطوح الأعضاء التي لا حس لها يحويها كاللفائف فيصير لها حافظا يحفظ جواهرها وأشكالها على هيئاتها، ومنبها لها على المؤذي إذ طرأ عليها.
وهو جسم مركب من الشظايا العصبية والرباط والأجزاء الشعرية من العروق، ينسج بعضها في بعض كما ينسج بالغشاء فيحل البدن بأسرها فيحفظ ما تحويه لصلابتها، ويشعر بسبب الحس بما يوافقه ويخالفه وهو مفيض فضولا إلى أعضاء البدن الظاهرة؛ لأنها تدفع الفضول من العروق والوسخ إلى المسام.
وهو جسم مناسب لطبيعة العظم خلقت في تجاويف العظام لغذائها، وذلك أن حرارة الدم ورطوبته اعتدلت ببرودة العظم ويبوسته فصار غذاء صالحا للعظم (1)، والله أعلم بالصواب.
ولما كان الرأس محل السمع والبصر وهما محتاجان إلى مكان عال؛ لأن محل الديدبان لا يصلح إلا عاليا ليطلع على الأخبار من البعد ويخبر بها، اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الرأس في أعلى موضع من البدن، وخلق مستديرا؛ لأن الشكل المستدير أكثر مساحة من غيره من الأشكال، وقد احتيج إلى زيادة المساحة لكثرة ما تضمنها، والشكل الكروي أحسن الأشكال ولا يفعل من المصادمات إنفعال ذي الزوايا، وخلق مستديرا إلى الطول لأن منابت الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول، وخلق الجمجمة صلبة حاوية للدماغ لتمنع الآفات عنه كالبيضة التي يتوقى بها الرأس، وخلقت مركبة من عظام ليبقى بعضها سليما إذا أصاب البعض آفة.
Page 282