Your recent searches will show up here
ʿAjāʾib al-makhlūqāt wa-gharāʾib al-mawjūdāt
Abū Yaḥyā Zakariyyā al-Qazwīnī (d. 682 / 1283)عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات
الواقع من أعلى إلى أسفل فعند ذلك ينقبض قعر الرحم وينتفخ عنقه ويبتدئ بالرطوبات التي كانت في الأغشية قبل ورود الجنين لينزلق المجري فيسهل الخروج. وإذا كان طبيعيا يبتدئ بالرأس؛ لأن أعاليه أثقل من أسافله فإن من السرة إلى الرأس أثقل مما هو من السرة إلى القدم، فينزل الثقيل أولا ثم يتبعه الخفيف بتقدير العزيز العليم.
اعلم: أن في تشريح الأعضاء من العجائب ما تحير فيها عقول الأولين والآخرين، وقصر عن إدراك بعضها فهم الخلق أجمعين ولكثرة ما فيها من العجائب قال جل من قائل: وفي أنفسكم أفلا تبصرون [الذاريات: 21].
ولنذكر شيئا من عجائب الإنسان والأسرار المودعة فيه وفي تركيبها إن شاء الله تعالى فنقول: الأعضاء أجسام متولدة من أول مزاج الأخلاط وهي على قسمين متشابهة ومركبة.
وهي التي يكون حدها كلها حد خروجها. وهي أنواع:
وهي أجسام صلبة جعلت قواما للبدن ودعامة تنشأ منها الرطوبات وتمتد من بعض الأعضاء إلى بعض فيشدها ويقويها ويكون له بها الاعتماد في الحركات، ولم يتم ذلك بشيء من الأعضاء الرخوة كاللحم، فاقتضت حكمة البارئ تعالى خلق العظام لتلك المنافع، فمنها ما يكون للبدن كالأساس مثل فقار الصلب فإن البدن يبني عليه كالخشبة التي تبني عليها السفينة،
Page 279