Your recent searches will show up here
ʿAjāʾib al-makhlūqāt wa-gharāʾib al-mawjūdāt
Abū Yaḥyā Zakariyyā al-Qazwīnī (d. 682 / 1283)عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات
فأمرها أن تغني فغنت:
أبكى فراقهم عيني فأرقها
إن التفرق للمشتاق بكاء
ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم
حتى تفانوا وريب الدهر عداء
فزجوا وتطير من قولها، وقال لها: لعنك الله ما عرفت غير هذا. فقالت: يا سيدي ما قصدت إلى ما نطقت إلا أنك تحبه فعاد إلى حزنه فأقبلنا نحدثه إلى أن ضحك ثم أقبل وقال لها هاتي ما عندك فغنت:
همو قتلوه كي يكونوا مكانه
كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
بني هاشم كيف التواصل
بيننا وعند أخيه سيفه ونجائبه
فزجرها وعاد إلى الحالة الأولى فسليناه حتى عاد إلى الضحك، وأقبل عليها في الثالثة وقال لها: غني غنت:
أما ورب السكون والحرك
إن المنايا شديدة الشرك
ما اختلف الليل والنهار ولا
دار نجم السماء في فلك
إلا بنقل النعيم عن ملك
قد انتهى ملكه إلى ملك
وملك ذي العرش دائم أبدا
ليس بفان ولا بمشترك
فقال لها: قومي لعنك الله، فعثرت بالقدح الذي كان بين يديه فكسرته، وكانت ليلة مقمرة ونحن على شاطئ دجلة فقمنا متعجبين مما شاهدنا متفكرين في أمره فسمعنا قائلا يقول: الأمر الذي فيه تستفتيان (41) [يوسف: 41] وكان ذلك آخر الإجتماع به.
وحكى صاعد بن محمود النهاوندي أنه كان ببغداد عراف من الطرقيين يخبر بأشياء قلما يخطئ فيها بجاءه رجل وقال له: إن لي مسألة إن أصبت فيها فلك كذا وكذا، فقال: سلها، فقال:
إن أخرجتها لك لا أطمئن إلى جوابها، فمكث يسيرا ثم قال: تسألني عن محبوس؟ فقال: أصبت والله، فأخبرني عن حبسه؟ فقال: الشرط أملك إذا وفيت بالوعد أخبرتك بحاله فمضى الرجل إلى بيته وأتما بما وعده به وقال: أخبرني عن حبسه، فقال: إنه يخرج عن قريب، ويخلع عليه فلم يمض أيام حتى كان الأمر على ما قال فأتى السائل إلى العراف وقال له: أخبرني بكيفية معرفتك أمر هذا المحبوس، فقال له: اعلم أني إذا سئلت عن شيء أنظر أمامي وعن يميني وعن يساري
Page 276