487

Al-Burhān fī ʿulūm al-qurʾān

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

بِأَلْبَانِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ" فَتَأْكُلُ فَبِلَالٌ ﵁ كَانَ يَقْصِدُ آيَاتِ الرَّحْمَةِ وَصِفَاتِ الْجَنَّةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ عَلَى نَحْوِهَا كَمَا جَاءَتْ مُمْتَزِجَةً كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِدَوَاءِ الْعِبَادِ وَحَاجَتِهِمْ وَلَوْ شَاءَ لَصَنَّفَهَا أَصْنَافًا وَكُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَكِنَّهُ مَزَجَهَا لِتَصِلَ الْقُلُوبَ بِنِظَامٍ لَا يُمَلُّ قَالَ: وَلَقَدْ أَذْهَلَنِي يَوْمًا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن﴾
فقلت: يا لطيف عملت أَنَّ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ عَنْكَ وَتَتَرَاءَى لَهُمْ تِلْكَ الْأَهْوَالُ لَا تَتَمَالَكُ فَلَطَفْتَ بِهِمْ فَنَسَبْتَ ﴿الْمُلْكَ﴾ إِلَى أَعَمِّ اسْمٍ فِي الرَّحْمَةِ فَقُلْتَ ﴿الرَّحْمَنَ﴾ لِيُلَاقِيَ هَذَا الِاسْمُ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْهَوْلُ فَيُمَازِجَ تِلْكَ الْأَهْوَالَ وَلَوْ كَانَ بَدَلُهُ اسْمًا آخَرَ مِنْ عَزِيزٍ وَجَبَّارٍ لَتَفَطَّرَتِ الْقُلُوبُ فَكَانَ بِلَالٌ يَقْصِدُ لِمَا تَطِيبُ بِهِ النُّفُوسُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى نِظَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَهُوَ أَعْلَمُ بالشفاء
مسألة: في استحباب استيفاء الحروف عند القراءة
يُسْتَحَبُّ اسْتِيفَاءُ كُلِّ حَرْفٍ أَثْبَتَهُ قَارِئٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ هَذَا لِيَكُونَ الْقَارِئُ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ مَا هُوَ قُرْآنٌ فَتَكُونَ خَتْمَةٌ أَصَحَّ مِنْ خَتْمَةٍ إِذَا تَرَخَّصَ بِحَذْفِ حَرْفٍ أَوْ كَلِمَةٍ قُرِئَ بِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ كُلِّ مَنِ اسْتَوْفَى كُلَّ فِعْلٍ امْتَنَعَ عَنْهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ أَجْمَعَ مِنْ صَلَاةِ مَنْ تَرَخَّصَ فحذف منها مالا يضر حذفه
فصل: في ختم القرآن
وَيُسْتَحَبُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اقْرَأِ الْقُرْآنَ

1 / 470