473

Al-Burhān fī ʿulūm al-qurʾān

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ خَمْسَ آيَاتٍ خَمْسَ آيَاتٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ جِبْرِيلَ ﵇ خَمْسًا خَمْسًا" وَفِي رِوَايَةٍ "مَنْ تَعَلَّمَهُ خَمْسًا خَمْسًا لَمْ يَنْسَهُ"
قَالَ أصحابنا: تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَكَذَلِكَ حِفْظُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالْمَعْنَى فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ أَلَّا يَنْقَطِعَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ فِيهِ وَلَا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ التَّبْدِيلُ وَالتَّحْرِيفُ فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ قَوْمٌ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَالْكُلُّ آثِمٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوِ الْقَرْيَةِ مَنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ أَثِمُوا بِأَسْرِهِمْ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ يَصْلُحُونَ لِلتَّعْلِيمِ وَطُلِبَ مِنْ بَعْضِهِمْ وَامْتَنَعَ لَمْ يَأْثَمْ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا صَحَّحَهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الْمُفْتِيَ وَالْمُدَرِّسَ لَا يَأْثَمَانِ بِالِامْتِنَاعِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ غَيْرُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ لَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ كَانَتْ تَفُوتُ لَمْ يَجُزِ الِامْتِنَاعُ كَالْمُصَلِّي يُرِيدُ تَعَلُّمَ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ رَدَّهُ لَخَرَجَ الْوَقْتُ بِسَبَبِ ذَهَابِهِ إِلَى الْآخَرِ وَلِضِيقِ الْوَقْتِ عَنِ التَّعْلِيمِ
وَيَنْبَغِي تَعْلِيمُهُ عَلَى التَّأْلِيفِ الْمَعْهُودِ فَإِنَّهُ تَوْقِيفِيٌّ وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا قَالَ ذَاكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ مِنْ آخِرِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَرْتَفِعَ إِلَى الْبَقَرَةِ كَنَحْوِ مَا تَفْعَلُ الصِّبْيَانُ فِي الْكُتَّابِ لِأَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُ هَذَا وَإِنَّمَا وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِي تَعْلِيمِ الصَّبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ مِنَ الْمُفَصَّلِ لِصُعُوبَةِ السُّوَرِ الطوال عليهما

1 / 456

Al-Burhān fī ʿulūm al-qurʾān | Usul