إذا تعينت لله أصلا، وعينت له عقدا، صارت عتيقة عن التملك، مشتركة بين الخليفة في العبادة (١) وأخرج ابن جرير في تفسيره (٢) عن عكرمة ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ﴾ قال: المساجد كلها. وأما الإمام أحمد فاستدل له ابن قدامة، بما روي أن عمر ﵁ كتب إلى سعد لما بلغ أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة: انقل المسجد الذي التمارين، واجعل بيت المال قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل. (٣) وأجاب عنه ابن الهمام بأن يمكن أنه أمره باتخاذ بيت المال في المسجد. (٤) .
ويبدو أن المذهب الراجح في هذا مذهب الجمهور، فلا ينبغي أن يباع مسجد بعد ما تقرر كونه مسجدا، وإلا لصارت المساجد مثل كنائس النصارى، يبيعونها كلما شاءوا، ولكن المسألة لما كانت مجتهدا فيها، وفي كلا الجانبين دلائل من الكتاب والسنة، فلو خيف الاستيلاء من قبل الكفار على مسجد ارتحل عن جواره أهله، ولم يرج عود المسلمين إلى ذلك المكان، ففي مثل هذه الضرورة الشديدة، يبدو أنه لا بأس بالأخذ بقول الإمام أحمد أو محمد بن الحسن رحمهما الله تعالى، ويباع بناء المسجد ويصرف ثمنه إلى بناء مسجد آخر، لا إلى مصرف سوى المسجد، قد نص عليه فقهاء الحنابلة حيث قالوا: "ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة، لجاز تخريب المسجد، وجعله
(١) أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٨٦٩.
(٢) تفسير الطبري: ٢٩/ ١١٧.
(٣) المغني: ٦/ ٢٢٦
(٤) فتح القدير:٥/٤٤٦.
1 / 338
كلمة المؤلف
أحكام البيع بالتقسيط
أحكام البيع بالتعاطي والإستجرار
بيع الحقوق المجردة
عقود المستقبليات في السلع في ضوء الشريعة الإسلامية
الباب الأول أحكام الأوراق النقدية
الباب الثاني في مسألة تغير قيمة العملة وربطها بقائمة الأسعار