عملوا، فإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا فقدوا، فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا". ١
وذكر ابن أبي حاتم بسنده إلى محمد بن يوسف الفريابي قال: قال سفيان: "العلماء ثلاثة: عالم بالله ﷿ عالم بأمره، فذلك العالم الكامل، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله ﷿، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله فذلك العالم الفاجر".
وقال سفيان: "كأن يقال: اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون". ٢
١جامع بيان العلم وفضله (١/ ٧٠٠) رقم ١٢٤٩ ط: دار ابن الجوزي
٢الجرح والتعديل (١/ ٩١ - ٩٢).
وقال الحافظ ابن رجب في شرح حديث أبي الدرداء في طلب العلم (٢٠ - ٢٣): "وكان كثير من السلف - كسفيان الثوري وغيره- يقسمون العلماء ثلاثة أقسام: عالم بالله عالم بأمر الله، يشيرون بذلك إلى من جمع بين هذين العلمين المشار إليهما الظاهر والباطن، وهؤلاء أشرف العلماء وهم الممدوحون في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ إلى أن قال: وعالم بالله ليس عالمًا بأمر الله، وهم أصحاب العلم الباطن الذين يخشون الله وليس لهم اتساع في علم الظاهر، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله، وهم أصحاب العلم الظاهر الذين لا نفاذ لهم في العلم الباطن وليس لهم خشية ولا خشوع، وهؤلاء المذمومون عند السلف، وكان بعضهم يقول: هذا هو العالم الفاجر، وهؤلاء الذين وقفوا مع ظاهر العلم، ولم يصل العلم النافع إلى قلوبهم ولا شموا له رائحة غلبت عليهم الغفلة والقسوة والإعراض عن الآخرة، والتنافس في الدنيا ومحبة العلو فيها والتقدم بين أهلها، وقد منعوا إحسان الظن بمن وصل العلم النافع إلى قلوبهم، فلا يحبونهم ولا يجالسونهم وربما ذموهم وقالوا: ليسوا بعلماء ... ولهذا كان علماء الدنيا يبغضون علماء الآخرة ويسعون في أذاهم جهدهم، كما سعوا في أذى سعيد بن المسيب والحسن وسفيان الثوري ومالك وأحمد وغيرهم من العلماء الربانيين، وذلك لأن علماء الآخرة خلفاء الرسل، وعلماء السوء فيهم شبه من اليهود وهم أعداء الرسل وقتلة الأنبياء ومن يأمر بالقسط من الناس، وهم أشد الناس عداوة وحسدًا للمؤمنين، ولشدة محبتهم للدنيا لا يعظمون علمًا ولا دينًا، وإنما يعظمون المال والجاه والتقدم عند الملوك، فظهر بهذا أن أكمل العلماء وأفضلهم العلماء بالله وبأمره الذين جمعوا بين العلمين وتلقوهما معًا من الوحيين: الكتاب والسنة، وعرضوا كلام الناس في العلمين معًا على ما جاء به الكتاب والسنة فما وافق قبلوه وما خالف ردوه، وهؤلاء خلاصة الخلق وهم أفضل الناس بعد الرسل، وهم خلفاء الرسل حقًا ... ". اهـ ملخصًا.
1 / 114
مقدمة
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم
ما ذكر من عبادة سفيان وزهده وورعه
ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث
ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه
اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري
ما ذكر من كلام سفيان في العلم والهدي والزهد والورع
من رسائل سفيان إلى إخوانه من أهل السنة وأسلوبه فيها
ما ذكره من دخول سفيان الثوري على السلطان للإنكار عليه ومناصحته إياه في أمر الأمة وتركه وبره
قال أبو بكر الخطيب البغدادي: ذكر أخبار ربما أشكلت على سامعيها وبيان الإشكال الواقع في وجوهها ومعانيها