مضت أيامهم في زراعة الخطايا .. ويا لبئس ما زرعوا! حصدوا المرارات ... وخسروا الجنات!
قال ابن مسعود ﵁: «إنكم في ممر الليل والنهار، في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيرًا؛ فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرًا؛ فيوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع ما زرع».
أيها المذنب! احذر بضاعة السوء .. (الهوى!) كحذرك من الصفقة الخاسرة .. واحزن على قوات الربح من الحسنات .. كحزنك على فوات الربح من الدريهمات! وإيَّاك وغبن يوم الدين! يوم يأتي أهل الطاعات بالحسنات .. ويأتي المذنبون بالسيئات!
أيها المذنب! لا تمحق عمرك بمتابعة الهوى!
إن أقبح ما ضيع فيه العمر؛ ركوب المعاصي .. ومتابعة الهوى! فترى الساعات والأيام تمضي .. وصاحبها مشغول بملذات النفس .. ومطالب هواه!
بل والأقبح أن تنقضي أيام الشبيبة والقوة في مطاردة الهوى .. حتى يجف العود .. وتذبل زهرة الشباب!
وصدق النبي ﷺ إذ أخبرنا عن ذلك بأوضح عبارة .. فقال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ».
[رواه البخاري]
1 / 13
يا أيها المذنب! احذر هوى النفس!
أيها المذنب! أعجز الخلق من عجز عن رد هواه!
أيها المذنب! عليك بجهاد نفسك! !
أيها المذنب! الهوى هوان! ومن يرضى لنفسه بالهوان؟ !
أيها المذنب! واعلم أنك إن قهرت هوى النفس .. فأنت السيد حقا ..
أيها المذنب! خلاف الهوى أشرف الأعمال!
أيها المذنب! تلك هي الغنيمة التي يفوز بها من غلب هواه