وقلما رأيت صائدا إلا تبينت فيه من سيما القناعة، وعلامة الزهد والصيانة، ما لا تتبينه في غيره من سائر المخالطين للناس، ولا تكاد تسمع منه ولا عنه ما تسمعه من سائرهم وعنهم.
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس في التفسير قال: إنما سمي أصحاب المسيح الحواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين.
وقال أرسطا طاليس: أول الصناعات الضرورية الصيد ثم البناء ثم الفلاحة، وذلك لو أن رجلا سقط إلى بلدة ليس بها أنيس ولا زرع لم تكن له همة إلا حفظ جسمه ونفسه بالغذاء الذي به قوامه، فليس يفكر إلا فيما يصيده، فإذا صاد واغتذى فليس يفكر بعد ذلك إلا فيما يستظل به ويستكن فيه وهو البناء، فإذا تم له فكر حينئذ فيما يزرعه ويغرسه.
ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانما، وينكفئ الملك غارما، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن ههنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخي.
قال أبو العباس السفاح لأبي دلامة: سل؟ فقال: كلبا، قال: ويلك، وماذا تصنع بالكلب؟ قال: قلت: سل، والكلب حاجتي، قال: هو لك، قال: ودابة تكون للصيد، قال: ودابة، قال: وغلام يركبها ويتصيد عليها، قال: وغلام، قال: وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا، قال: وجارية، قال أبو دلامة: كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال لا بد من دار، قال: ودار، قال: ولا بد من غلة وضيعة لهؤلاء، قال: قد أقطعناك مائة جريب عامرة ومائة جريب غامرة ، قال: وما
Page 20
باب من كان مستهترا بالصيد من الأشراف
باب في ضراءة الباشق وفراهته
صفة ضراءة الباشق وهو وحشي
ذكر الضراءة على البيضاني والمكحل
صفة علاج القرنصة وذكر ما يحتاج إليه من آلتها
ذكر علاج القرح
باب في صفة البزاة
ذكر أوزانها
ذكر ما يحتاج إليه البازي في القرنصة
ذكر سياسية الزرق
ذكر الأدوية والعلاجات
ذكر ما يحدث الجص وصفة علاجه
ذكر علاج النفس
ذكر علاج البشم
ذكر علاج البياض إذا أصاب عين البازي
ذكر ما يولد القمل في البازي وصفة علاجه
ذكر علاج المسمار إذا أصاب كف الجارح
ذكر ما يحدث الورم في الكفين وصفة علاجه
ذكر علاج القلاع
ذكر ما يتبين به كون الدود في البازي وصفة علاجه
ذكر ما يحدث السدة في المنخرين وصفة علاجها
ذكر من يصلح أن يستخدم من الكنادر
باب تفضيل الصقور على الشواهين
ذكر ألوانها
ذكر أوزانها
باب صفة الشواهين
باب السقاوات
ذكر ضراءتها
باب العقبان
باب الزمامجة
باب ما قيل في العقاب من الشعر المستحسن
باب صيد الفهد وصفة ضراءته
ذكر الصيد بالفهد وما يستحسن منه
ذكر ما قيل في ابتذال الملك نفسه في الصيد بهذا الضاري