Al-Bayān waʾl-taʿrīf fī asbāb wurūd al-ḥadīth al-sharīf
البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار الكتاب العربي
Publisher Location
بيروت
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي سهل أَسبَاب السّنة المحمدية لمن أخْلص لَهُ وأناب. وسلسل مواردها النَّبَوِيَّة لمن تخلق بالسنن والآداب. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله شَهَادَة تنقذ قَائِلهَا من هول يَوْم الْحساب وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي كشف لَهُ الْحجاب. وَخَصه بالاقتراب. ﷺ وعَلى الْآل وَالْأَصْحَاب. وَالْأَنْصَار والأحزاب: (أما بعد) فَإِن أربح الْأَعْمَال أجرا وأبقاها ذكرا وَأَعْظَمهَا فخرا. وأضوعها فِي عَالم الملكوت فتا ونشرا. كسب الْعُلُوم النافعة فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى. لَا سِيمَا عُلُوم الْأَحَادِيث المصطفوية الكاشفة النقاب. عَن جمال وُجُوه مجملات آيَات الْكتاب. وَأَن من أجل أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث معرفَة الْأَسْبَاب. وَقد ألف فِيهَا أَبُو حَفْص العكبري كتابا وَذكر الْحَافِظ ابْن حجر أَنه وقف مِنْهُ على انتخاب. وَلما لم أظفر فِي عصرنا بمؤلف مُفْرد فِي هَذَا الْبَاب، غير أَوَائِل تأليف شرع فِيهِ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ ورتبه على الْأَبْوَاب. فَذكر فِيهِ نَحْو مائَة حَدِيث واخترمته الْمنية قبل اتما الْكتاب سنح لي أَن أجمع فِي ذَلِك كتابا تقر بِهِ عُيُون الطلاب. فرتبته على الْحُرُوف وَالسّنَن الْمَعْرُوف. وأضعت لَهُ تتمات تمس الْحَاجة إِلَيْهَا وتحقيقات يعول عَلَيْهَا. وسميته " الْبَيَان والتعريف فِي أَسبَاب الحَدِيث الشريف " وَجَعَلته خدمَة لحضرة الحبيب الأكرم ﷺ ووسيلة لشفاعته يَوْم الْحَسْرَة والندم. وَمن الله سُبْحَانَهُ. أَرْجُو التَّوْفِيق والإعانة.
1 / 2
(مُقَدّمَة)
أعلم أَن أَسبَاب وُرُود الحَدِيث كأسباب نزُول الْقُرْآن والْحَدِيث الشريف فِي الْوُرُود على قسمَيْنِ مَا لَهُ سَبَب قبل لأَجله، وَمَا لَا سَبَب لَهُ ثمَّ أَن السَّبَب قد يذكر فِي الحَدِيث كَمَا فِي حَدِيث سُؤال جِبْرَائِيل ﵇ فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِحْسَان وَحَدِيث السُّؤَال عَن دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب وَحَدِيث السَّائِل أَي الْأَعْمَال أفضل وَحَدِيث سُؤال أَي الذَّنب أكبر وَذَلِكَ كثير وَقد لَا يذكر السَّبَب فِي الحَدِيث أَو يذكر فِي بعض طرقه فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الاعتناء بِهِ فَمن ذَلِك حَدِيث أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا من حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁ وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشمايل من حَدِيث عبد الله بن سعد ﵁ وَذكر السَّبَب قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَيّمَا أفضل الصَّلَاة فِي بَيْتِي أَو فِي الْمَسْجِد قَالَ أَلا ترى إِلَى بَيْتِي مَا أقربه من الْمَسْجِد فَلِأَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن تكون صَلَاة مَكْتُوبَة وَمَا ذكر فِي هَذَا النَّوْع من الْأَسْبَاب قد يكون مَا ذكر عقب ذَلِك السَّبَب من لفظ النَّبِي ﷺ أول مَا تكلم بِهِ ﷺ فِي ذَلِك الْوَقْت لأمور تظهر للعارف بِهَذَا الشَّأْن هَذَا ملخص مَا أَفَادَهُ البُلْقِينِيّ فِي كتاب محَاسِن الِاصْطِلَاح وَأفَاد الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي فِي التعليقة اللطيفة لحَدِيث الْبضْعَة الشَّرِيفَة أَنه يَأْتِي سَبَب الحَدِيث تَارَة فِي عصر النُّبُوَّة وَتارَة بعْدهَا وَتارَة يَأْتِي بالأمرين كَحَدِيث الْبضْعَة أما سَببه فِي عصر النُّبُوَّة فخطبة عَليّ ﵁ ابْنة أبي جهل على
1 / 3
فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني الحَدِيث وَأما سَببه بعد عصر النُّبُوَّة فَمَا رَوَاهُ الْمسور تَسْلِيَة وتعزية لأهل الْبَيْت ﵃ وَذَلِكَ لما تلقاهم الْمُسلمُونَ حِين قدمُوا الْمَدِينَة وَكَانَ فِيمَن تلقاهم الْمسور بن مخرمَة فَحدث زين العابدين وَأهل الْبَيْت ﵃ بِهَذَا الحَدِيث وَفِيه التسلية عَن هَذَا الْمُصَاب وَقد علم بِمَا قَرَّرَهُ أَن من الْأَسْبَاب مَا يكون بعد عصر النُّبُوَّة كَمَا فِي أَحَادِيث ذكرُوا أَسبَاب وُرُودهَا عَن الصَّحَابَة ﵃ وَقد نظر بعض الْمُتَأَخِّرين فِي ذَلِك وَلَكِن ذكرهَا أولى لِأَن فِيهِ بَيَان السَّبَب فِي الْجُمْلَة فَإِن الصَّحَابَة ﵃ حفظوا الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وحافظوا على الأطوار وَالْأَحْوَال فَيكون السَّبَب فِي الْوُرُود عَنْهُم مُبينًا لما لم يعلم سَببه عَن النَّبِي ﷺ وَفِي أَبْوَاب الشَّرِيعَة والقصص وَغَيرهَا أَحَادِيث لَهَا أَسبَاب يطول شرحها وَمَا ذَكرْنَاهُ انموذج لمن يرغب فِي سلوك هَذِه المسالك ومدخل لمن يُرِيد أَن يصنف مَبْسُوطا فِي ذَلِك وعنيت بتخريج أَحَادِيثه من المعاجم وَالْمَسَانِيد والكتب السِّتَّة وَالْوَاجِب فِي الصِّنَاعَة الحديثية أَنه إِذا كَانَ الحَدِيث فِي أحد الصَّحِيحَيْنِ لَا يعزى لغيره الْبَتَّةَ إِلَّا إِذا اقْتضى الْحَال وَلَكِن مقَام مقَال وَقد اقتديت بالأئمة فِي الِابْتِدَاء بِحَدِيث (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) متوسلا بقائله عَلَيْهِ أفضل الصَّلَوَات وأكمل التسليمات أَن يوفقني الله ﷾ للأخلاص فِي جَمِيع الْحَالَات وَأَن يخْتم أَعمالنَا بالصالحات وَهُوَ حسبي وَكفى وَمَا خَابَ عبد إِلَيْهِ التجأ (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل أمرء مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت
1 / 4
هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو إِلَى امْرَأَة ينْكِحهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ) هَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور مُتَّفق عَلَيْهِ أخرجه الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ وَغَيرهم عَن عمر بن الْخطاب ﵁ سَببه نقل الْحَافِظ السُّيُوطِيّ عَن الزبير بن بكار أَنه قَالَ فِي أَخْبَار الْمَدِينَة حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن مُحَمَّد ابْن طَلْحَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن أَبِيه قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وعك فِيهَا أَصْحَابه وَقدم رجل يتَزَوَّج امْرَأَة كَانَت مهاجرة فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ثَلَاثًا فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته فِي دنيا يطْلبهَا أَو امْرَأَة يخطبها فَإِنَّمَا هجرته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ انقل عَنَّا الوبا ثَلَاثًا فَلَمَّا أصبح قَالَ أتيت هَذِه اللَّيْلَة بالحمى فَإِذا بِعَجُوزٍ سَوْدَاء ملببة فِي يَدي الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ هَذِه الْحمى فَمَا ترى فِيهَا اجْعَلُوهَا تحم وَنقل الْحَافِظ السُّيُوطِيّ أَن قصَّة مهَاجر أم قيس رَوَاهَا سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِسَنَد على شَرط الشَّيْخَيْنِ عَن أبي مَسْعُود قَالَ من هَاجر يَبْتَغِي شَيْئا فَإِنَّمَا لَهُ ذَلِك وَقَالَ ابْن مَسْعُود فَكُنَّا نُسَمِّيه مهَاجر أم قيس قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد وَلِهَذَا خص فِي الحَدِيث ذكر الْمَرْأَة دون سَائِر مَا يَنْوِي بِهِ الْهِجْرَة من أَفْرَاد الْأَغْرَاض الدُّنْيَوِيَّة.
حرف الْهمزَة الْهمزَة مَعَ الْألف
(١) آتِي بَاب الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة فأستفتح فَيَقُول الخازن من أَنْت فَأَقُول مُحَمَّد
فَيَقُول بك أمرت أَن لَا أفتح لأحد قبلك
حَدِيث صَحِيح أخرجه الإِمَام أَحْمد وَمُسلم عَن أنس بن مَالك رَضِي الله
1 / 5
عَنهُ وَهُوَ طرف من حَدِيث الشَّفَاعَة
ذكره بِتَمَامِهِ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وعده البُلْقِينِيّ من الْقسم الَّذِي نقل فِيهِ السَّبَب فَقَالَ وَحَدِيث الشَّفَاعَة سَببه قَوْله ﷺ أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر
وَسَببه كَمَا فِي الْجَامِع الْكَبِير مَا أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إلهي ﷿ اختارني فِي ثَلَاثَة من أهل بَيْتِي على جَمِيع أمتِي أَنا سيد الثَّلَاثَهْ وَسيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر
اختارني وَعلي بن أبي طَالب وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب وجعفر بن أبي طَالب كُنَّا رقودا بِالْأَبْطح لَيْسَ منا إِلَّا مسجى بِثَوْبِهِ عَليّ عَن يَمِيني وجعفر عَن يساري وَحَمْزَة عِنْد رجْلي
فَمَا نبهني إِلَّا خَفق أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة وَبرد ذِرَاع عَليّ تَحت خدي فانتبهت من رقدتي وَجِبْرِيل فِي ثَلَاثَة أَمْلَاك فَقَالَ لَهُ بعض الْأَمْلَاك الثَّلَاثَة يَا جِبْرِيل إِلَى أَي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة أرْسلت فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ إِلَى هَذَا وَهُوَ سيد ولد آدم فَقَالَ من هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله سيد النَّبِيين
وَهَذَا عَليّ بن أبي طَالب وَهَذَا حَمْزَة بن عبد الْمطلب سيد الشُّهَدَاء وَهَذَا جَعْفَر لَهُ جَنَاحَانِ يطير بهما فِي الْجنَّة حَيْثُ يَشَاء
ذكره من حَدِيث يَعْقُوب بن سُفْيَان لَكِن فِيهِ عَبَايَة بن ربعي من غلاة الشِّيعَة
(٢) آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد وأجلس كَمَا يجلس العَبْد
أخرجه ابْن سعد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه كلهم عَن عَائِشَة ﵂
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن يحيى بن كثير مُرْسلا وَزَاد فَإِنَّمَا أَنا عبد
وَرَوَاهُ هناد عَن عَمْرو بن قُرَّة وَزَاد فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَت الدُّنْيَا تزن عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا كأسا
ولتعدد هَذِه الطّرق رمز السُّيُوطِيّ لحسنه
سَببه عَن عَائِشَة
1 / 6
﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ لَو شِئْت لَسَارَتْ معي جبال الذَّهَب أَتَانِي ملك فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك إِن شِئْت كنت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت عبدا فَأَشَارَ إِلَيّ جِبْرِيل أَن ضع نَفسك
فَقلت نَبيا عبدا
فَكَانَ بعد لَا يَأْكُل مُتكئا وَيَقُول آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد الحَدِيث
وروى أَبُو الْحُسَيْن بن الْمقري فِي الشَّمَائِل من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ كَانَ إِذا قعد على الطَّعَام استوفز على ركبته الْيُسْرَى وَأقَام الْيُمْنَى ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أَنا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد وأفعل كَمَا يفعل العَبْد
قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ إِسْنَاده ضَعِيف
وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر دون قَوْله اجْلِسْ
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد من حَدِيث عَطاء ابْن أبي رَبَاح وَمن حَدِيث الْحسن بجملته
(٣) آل مُحَمَّد كل تَقِيّ
أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَابْن لآل وَتَمام والعقيلي والديلمي وَالْحَاكِم فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم عَن أنس بن مَالك بأسانيد ضَعِيفَة
قَالَ شيخ مَشَايِخنَا الشَّيْخ غرس الدّين الخليلي وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي رِوَايَته ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن أولياؤه إِلَّا المتقون﴾ وَقد صرح الْبَيْهَقِيّ وَابْن حجر والسخاوي بضعفه وَعدم الِاحْتِجَاج بِهِ
سَببه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ من آل مُحَمَّد فَذكره وَرُوِيَ أَن السَّائِل عَليّ ﵁
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله من قَوْله وَإِسْنَاده ضَعِيف
وَقَالَ الشَّيْخ غرس الدّين لأسانيده شَوَاهِد
(٤) آمُرك بتقوى الله وَعَلَيْك بِنَفْسِك وَإِيَّاك وَعَامة الْأُمُور
أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁
سَببه عَنهُ أَن رَسُول الله
1 / 7
قَالَ لأَصْحَابه ﵃ كَيفَ أَنْتُم إِذا بَقِيتُمْ فِي حثالة من النَّاس مرجت أماناتهم وعهودهم وَكَانُوا هَكَذَا ثمَّ أَدخل أَصَابِعه بَعْضهَا فِي بعض قَالُوا فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَيفَ نَفْعل يَا رَسُول الله قَالَ خُذُوا مَا تعرفُون ودعوا مَا تنكرون ثمَّ قَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَا تَأْمُرنِي بِهِ يَا رَسُول الله إِذا كَانَ ذَلِك فَذكره
(٥) آمركُم بِأَرْبَع الْإِيمَان بِاللَّه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَعقد بِيَدِهِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَأَن تُؤَدُّوا لله خمس مَا غَنِمْتُم
وأنهاكم عَن أَربع عَن الدُّبَّاء والنقير والحنتم والمزفت
أخرجه الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄
سَببه عَنهُ قَالَ قدم وَفد عبد الْقَيْس فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا هَذَا الْحَيّ من ربيعَة بَيْننَا وَبَيْنك كفار مُضر فلسنا نصل إِلَيْك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام فمرنا بِأَمْر نَأْخُذ بِهِ وندعو إِلَيْهِ من وَرَاءَنَا
قَالَ آمركُم فَذكره
(٦) آمن شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَكفر قلبه
أخرجه أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْمَصَاحِف والخطيب وَابْن عَسَاكِر فِي تاريخيهما عَن ابْن عَبَّاس ﵄
وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه عَن الشريد بن سُوَيْد ﵁ وَلَفظه لقد كَاد أَن يسلم فِي شعره
سَببه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قدمت الفارعة أُخْت أُميَّة بن أبي الصَّلْت على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهَا وَكَانَت ذَات لب وَكَمَال هَل تحفظين من شعر أَخِيك شَيْئا قَالَت نعم
فَأَنْشَدته من شعر أُميَّة
فَذكره
وَقَالَ الدَّمِيرِيّ وَذكر عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ لما سمع قَول أُميَّة لَك الْحَمد والنعماء وَالْفضل رَبنَا فَلَا شَيْء أَعلَى مِنْك حمدا وأمجدا
1 / 8
قَالَ رَسُول الله ﷺ آمن شعر أُميَّة وَكفر قلبه
وَسبب رِوَايَة مُسلم عَن الشريد بن سُوَيْد قَالَ ردفت النَّبِي ﷺ يَوْمًا فَقَالَ مَعَك من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت شَيْء قلت نعم
قَالَ هيه
فَأَنْشَدته مائَة بَيت
فَقَالَ إِن كَاد ليسلم فِي شعره وَفِي رِوَايَة فَلَقَد كَاد أَن يسلم فِي شعره
(٧) آيبون تائبون عَابِدُونَ لربنا حامدون
أخرجه البُخَارِيّ عَن أنس بن مَالك ﵁
سَببه عَنهُ قَالَ لما أقبل النَّبِي ﷺ من خَيْبَر ودنا من الْمَدِينَة أَو رأى الْمَدِينَة قَالَ آيبون فَذكره
(٨) آيَة الْإِسْلَام تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتفارق الشّرك
أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁
سَببه عَنهُ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا جئْتُك حَتَّى حَلَفت بِعَدَد أصابعي هَذِه أَن لَا أتبعك وَلَا أتبع دينك وَإِنِّي أتيت أمرا لَا أَعقل شَيْئا إِلَّا مَا عَلمنِي الله وَرَسُوله وَإِنِّي أَسأَلك بِاللَّه بِمَ بَعثك رَبك إِلَيْنَا قَالَ اجْلِسْ
ثمَّ قَالَ بِالْإِسْلَامِ
فَقلت وَمَا آيَة الْإِسْلَام قَالَ تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
فَذكره
وتتمته وَإِن كل مُسلم على كل مُسلم حرَام أَخَوان نصيران لَا يقبل الله من مُشْرك أشركه مَعَ إِسْلَامه عملا وَإِن رَبِّي دَاعِي فسائلي هَل بلغت عبَادي فليبلغ شاهدكم غائبكم وَإِنَّكُمْ تدعون مفدما على أَفْوَاهكُم بالفدام فَأول مَا يسْأَل عَن أحدكُم فَخذه وكفه
قلت يَا رَسُول الله هَذَا ديننَا قَالَ نعم
وَبِهَذَا أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ صَدُوق فِيهِ لين وَحَكِيم قَالَ فِي التَّقْرِيب صَدُوق وَسُئِلَ ابْن معِين عَن بهز عَن أَبِيه عَن جده فَقَالَ إِسْنَاده
1 / 9
صَحِيح إِذا كَانَ من دون بهز ثِقَة
(٩) آيَة مَا بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين أَنهم لَا يستضلعون من مَاء زَمْزَم
أخرجه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَابْن ماجة فِي سنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كلهم عَن ابْن عَبَّاس ﵄
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن الْحسن ﵁ قَالَ الهيثمي بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا رِجَاله ثِقَات
سَببه أخرج ابْن ماجة عَن عُثْمَان بن الْأسود عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ كنت عِنْد ابْن عَبَّاس فجَاء رجل فَقَالَ من أَيْن جِئْت قَالَ من زَمْزَم
قَالَ أشربت مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي قَالَ وَكَيف قَالَ إِذا شربت مِنْهَا فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَاذْكُر اسْم الله وتنفس ثَلَاثًا وتضلع مِنْهَا فَإِذا فرغت فاحمد الله لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ آيَة مَا بَيْننَا فَذكره
وَقد سقط فِي رِوَايَة غير ابْن ماجة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن
وَمن ثمَّ قَالَ الْحَاكِم إِن كَانَ عُثْمَان سمع من ابْن عَبَّاس فَهُوَ على شَرطهمَا
وَتعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ لَا وَالله مَا لحقه مَاتَ سنة خمسين وَمِائَة وأكبر مشيخته ابْن جُبَير
وَلذَلِك قَالَ الْمَنَاوِيّ فِيهِ انْقِطَاع
وَيدْفَع ذَلِك رِوَايَة ابْن ماجة
وَقَالَ الْحَافِظ حَدِيث حسن
(١٠) آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا ائْتمن خَان
أخرجه الإِمَام أَحْمد والشيخان وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كلهم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁
وَلَفظه عِنْد مُسلم من عَلامَة الْمُنَافِق وَزَاد بعد ثَلَاث وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُسلم
سَببه حكى الْخطابِيّ عَن بَعضهم أَن الحَدِيث ورد فِي رجل بِعَيْنِه مُنَافِق وَكَانَ النَّبِي ﷺ لَا يواجههم بِصَرِيح القَوْل فَيَقُول فلَان مُنَافِق إِنَّمَا يُشِير إِشَارَة كَقَوْلِه
1 / 10
ﷺ مَا بَال أَقوام يَفْعَلُونَ كَذَا
الْهمزَة مَعَ الْهمزَة
(١١) إئت الْمَعْرُوف واجتنب الْمُنكر وَانْظُر مَا يعجب أُذُنك أَن يَقُول لَك الْقَوْم إِذا قُمْت من عِنْدهم فائته فَانْظُر الَّذِي تكره أَن يَقُول لَك الْقَوْم إِذا قُمْت من عِنْدهم فاجتنبه
أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن سعد فِي طبقاته وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة والباوردي فِي معرفَة الصَّحَابَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن حَرْمَلَة بن عبد الله بن إِيَاس ﵁ لَا يعرف لَهُ غَيره
قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر حَدِيث حَرْمَلَة فِي الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ ومسند الطَّيَالِسِيّ وَغَيرهمَا بِإِسْنَاد حسن
سَببه عَن حَرْمَلَة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا تَأْمُرنِي بِهِ أعمل فَقَالَ ائْتِ الْمَعْرُوف فَذكره
وَكرر ذَلِك فكرره
وَأخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه وَزَاد فِي آخِره قَالَ حَرْمَلَة فَلَمَّا قُمْت من عِنْده نظرت فَإِذا هما أَمْرَانِ لم يتركا شَيْئا إتْيَان الْمَعْرُوف وَاجْتنَاب الْمُنكر
(١٢) ائْتِ حرثك أَنى شِئْت وأطعمها إِذا طعمت واكسها إِذا اكتسيت وَلَا تقبح الْوَجْه وَلَا تضرب
أخرجه أَبُو دَاوُد عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده ﵁
سَببه عَن بهز قَالَ حَدثنِي أبي حَكِيم عَن جدي مُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي قَالَ قلت يَا رَسُول الله نساؤنا مَا نأتي مِنْهَا وَمَا نذر قَالَ هِيَ حرثك وائت حرثك أَنى شِئْت فَذكره
وَفِي آخِره كَيفَ وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض إِلَّا بِمَا حل عَلَيْهَا أَي جَازَ قَالَه الْمَنَاوِيّ ورمز الْحَافِظ السُّيُوطِيّ لحسن الحَدِيث
1 / 11