Bayān al-sharʿ
بيان الشرع
الجزء 14
في صلاة الوتر من كتاب الأشراف
قال أبو بكر: دلت أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن فرائض الصلوات خمس، وما سواهن تطوع، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله وتر يحب الوتر"، وقد روينا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر من أول الليل فإن قراءة آخر الليل قط، ومن طمع أن يستيقظ في آخر الليل فليوتر من آخر الليل فإن قراءة آخر الليل محفوظة" في نسخة: محظورة، فذلك أفضل. يدل قوله إن ذلك أفضل على أن وتر آخر الليل أفضل.
Page 37
وقد اختلفت أفعال الأولين في هذا الباب، فكان أبو بكر الصديق يوتر أول الليل، وأوتر عثمان بن عفان قبل أن ينام، وفعل ذلك عامر بن عمير لما أسن، وروي ذلك عن نافع بن جريج، وكان عمر بن الخطاب ينام على شفع ويوتر آخر الليل، وكان علي بن أبي طالب وعيد الله بن مسعود يوتران آخر الليل، واستحب ذلك مالك بن أنس وأصحاب الرأي وسفان الثوري، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة". وقد اختلف أهل العلم في عدد ركعات الوتر، فكان ابن عمر يقول: الوتر ركعة. وممن روينا عنه أنه قال: الوتر ركعتان عثمان بن عفان وسعيد بن مالك وزيد بن ثابت /6/ وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وأبو موسى الأشعري وابن الزبير وعائشة أم المؤمنين، وفعل ذلك معاذ القاري ومعه رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينكر ذلك منهم أحد، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه، وقال أبو ثور: يصلي ركعتين، ثم يسلم ثم يوتر بركعة. وقالت طائفة: يوتر بثلاث، وممن روي عنه ذلك: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أصحاب الرأي. وقال سفيان الثوري: أعجب إلى ثلاث، وأنا أحب الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة. قال أيوب الأنصاري: من شاء أن يوتر بسبع، ومن شاء أن يوتر بخمس، ومن شاء أن يوتر بثلاث، ومن شاء أن يوتر بركعة. وقال ابن عباس: إنما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء.
Page 38
وقال سعيد بن أبي العاص: ثلاث أحب إلي من خمس. وروينا عن عائشة أنها قالت: الوتر بسبع أو بخمس، والثلاث وتر، وروي عن أبي موسى الأشعري قال: ثلاث أحب إلي من واحدة، وخمس أحب إلي من ثلاث، وسبع أحب إلي من خمس. وروينا عن زيد بن ثابت أنه كان يوتر بخمس ركعات لا ينصرف فيها. كان سفيان الثوري يقول:الوتر ثلاث أو خمس أو سبع وتسع وإحدى عشرة، وكان إسحاق يقول: إن شئت أوترت بركعة، وإن شئت بثلاث، وإن شئت فبخمس، وإن شئت فبتسع، لا تسلم إلا في آخرهن إذا فرغت, وإن أوترت بإحدى عشرة سلم في كل ركعتين ثم أفرد الوتر بركعة. وقد اختلف أهل العلم في الرجل يوتر بركعة ليس فيها شيء كأنها العشاء الآخرة يوتر بركعة، فممن روي عنه أنه فعل ذلك عثمان بن عفان وسعد بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان، وقال ابن عباس: أصاب، يعني معاوية، وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وابن الزبير، وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل وأبو حشمة وأبو أيوب، وعلى هذا مذهب الشافعي، وكان مالك يكره ذلك.
/7/ قال أبو بكر: أحب أن يصلي المرء بما شاء قضى له من الليل بركعتين، ثم يوتر بواحدة، وإن أوتر بواحدة ليس فيها شيء فهو جائز.
Page 39
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في شواهد هذا القول ثبوت صلاة الوتر بالاتفاق على أنها الوتر، وأن الوتر خلاف للشفع، وأن الوتر من واحدة فصاعدا، وأما ما وقع وترا على هذا يقتضي ثبوت معاني أحكام الوتر، ومعي أن هذه الأخبار هي على ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوتر بركعة وبثلاث وبخمس إلى إحدى عشرة فيما يروى، ولا أعلم أن أحدا قال بأكثر من إحدى عشرة ركعة فيما يروون عنه، ولا قيل عن غيره، وهذا كله مساغ في معاني ثبوت أحكام الوتر، وأما مدار ما أدركنا عليه معاني القول من أصحابنا أن الوتر معهم واحدة أو ثلاث أكثر ما قالوه، فمن أوتر بواحدة فلا فصل فيها ولا وصل وهي مفردة، ومن أوتر بثلاث فقد قيل: من شاء فصل ومن شاء وصل، ومعنى الوصل فيما عندي أنه قيل: يصلي ركعتين ثم يصلي إليها بركعة ثالثة بغير تسليم ولا توجيه، ومعنى الفصل أنه يصلي بركعتين ثم يسلم ثم يأتي بركعة، منهم من يقول بتوجيه جديد، ومنهم من يقول بغير توجيه، والوصل عندي أصح لثبوت معنى القول: إن التسلم إحلال الصلاة، فلا تكون صلاة تسمى موصولة بمعنى واحد، فيثبت فيهما معنى التسليم؛ لأن التسليم قاطع للصلاة، والذي يقول بالفصل عندي معنا وتر بركعة واحدة.
Page 40
ومنه قال أبو بكر: واختلفوا في الفصل بين الشفع والوتر، فكان ابن عمر يسلم من الركعة والركعتين من الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته، وهذا مذهب معاذ القاري وعبد الله بن عباس وابن أبي ربيعة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وابن راهويه وأبي ثور، وحكي عن الكوفي أنه قال: لا يفصل بين الركعة والركعتين بتسليم، وقال بتسليم، وقال الأوزاعي: يفصل بخمس وإن لم يفصل فحسن. قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول. وقال مالك بن أنس في الإمام الذي يوتر بالناس في رمضان بثلاث: لا يسلم أن يصلي خلفه ولا يخالفه، وقال مالك: /8/ كنت أصلي معهم، فإذا كان الوتر انصرفت ولم أوتر معهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته".
قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى ذكر الوتر، والفصل بين الشفع والوتر، وشبه معاني قول أصحابنا مما يشبه الاتفاق إن صلاتهم بعد العشاء الآخرة شفعا يفصلون بين ذلك بالتسليم، فإذا أراد الوتر كان الوتر معهم بثلاث أو بواحدة، مفصول ذلك عما صلى من الأشفاع قل أو كثر، فمن أوتر بواحدة فذلك، ومن أوتر بثلاث فمنهم من يفصل بالتسليم بين الاثنتين والواحدة ويوجه، ومنهم من يفصل ولا يوجه، ومنهم من لا يفصل بين الثلاث، وهو أكثر قولهم، والعمل منهم به عندي.
Page 41
ومنه قال أبو بكر في حديث عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل الفجر"، وأجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر وقت الوتر. واختلفوا فيمن لم يوتر حتى طلع الفجر، فقالت طائفة: إذا طلع الفجر فقد فات الوتر، كذلك قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير، وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وروينا عن ابن مسعود أنه قال: الوتر ما بين صلاتين، وروي عن ابن عباس أنه أوتر بعد طلوع الفجر، وروي ذلك عن ابن عمر، ممن روي عنه أنه أوتر بعد الفجر عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وعائشة أم المؤمنين. وقال مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل: يوتر ما لم يصل يصبح، ورخص سفيان الثوري والأوزاعي بعد طلوع الفجر. وقال إبراهيم النخعي والحين البصري والشعبي: إذا صلى الغداة فلا يوتر. وقال أيوب السجستاني وحميد الطويل: إن أكثر وترنا بعد طلوع الفجر. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي الوتر وإن صلى الصبح، هذا قول طاووس، وكان النعمان يقول: عليه قضاء الوتر، وإن صلى الوتر إذا لم يكن أوتر. وفيه قول رابع: وهو أن يصلي الوتر وإن طلعت الشمس، هذا القول عن عطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد /9/ والحسن البصري والشعبي وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير فيمن فاته الوتر: يوتر في القابلة. وفيه قول خامس، واختلفوا في من ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح فقال الحسن: يوتر ثم يصلي الصبح، وكذلك قال مالك: إذا كان نسي وتر ليلة، وكذلك يفعل عند تلك، إذا كان خلف الإمام. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال فيمن صلى الفجر وعليه الوتر: صلاته تامة، وبه قال الثوري، وكذلك يعقوب ومحمد ويوتر إن شاء.
Page 42
واختلفوا فيمن نسي العشاء فأوتر ثم صلى العشاء، فقال سفيان الثوري والنعمان: لا يعيد الوتر، وقال مالك ويعقوب ومحمد: يعيد، قال أبو بكر: يعيد استحبابا ما دام في الليل.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا ما يشبه معنى الاتفاق أن وقت الوتر بين صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، وأنه لا يسع تركه لبعد غير نسيان، ولا نوم إلا من عذر أو من نسيان أو ما يشبه ذلك من العذر في ترك صلاته لعذر حتى يطلع الفجر، كسائر الصلوات الفائتات مع الحاضرات، وقد اختلف في ذلك، وقد مضى معنى الاختلاف في مثل هذا، ولعل أوسط ما قيل: إنه يصلي الوتر ما لم يخف فوت صلاة الفجر، فإن خاف الفوت صلى الحاضرة، وكذلك يعجبني، ولو تركه لذلك متعمدا أو لمعنى جهالة، ففي بعض قول أصحابنا عليه ما على من ترك الفرائض من لزوم الكفارة، ومنهم من لا يرى عليه الكفارة، ومعاني الاتفاق يوجب عليه الإثم في قولهم بما يشبه معنى الكبير، وإذا لم يصله لعذر أو لغير عذر فلابد من صلاته وإعادته مع التوبة من تركه بغير عذر، كان ذلك قبل صلاة الفجر أو بعدها، أو بعد طلوع الشمس أو بعد ذلك، ولا يخرج في قول أصحابنا ترخيص في تركه، والاختلاف فيه إلى بعد الفجر، وإن صح فهو الذي رواه، فلعل ذلك عن نوم أو نسيان، وأصح القول ما حكاه إنه منذ صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، فأما إذا نسي حتى أوتر قبل العشاء الآخرة في وقتها قبل انقضاء وقتها فلا أعلم يخرج في قول أصحابنا /10/ إن وتره يقع على حال، وعليه إعادته لمعنى قولهم في الوقت أو غير الوقت، وأما إن صلى قبل صلاة العشاء الآخرة -لعله بعد فوات وقتها- وهو ذهاب نصف الليل، فمعي أنه يختلف في ذلك فيخرج في بعض قولهم: إنه جائز؛ لأنه قد صلى في وقته، وقد فات وقتها هي، فصارت بدلا عليه، وفي بعض قولهم: إنه لا يقع على حال، ويعجبني القول الأول إذا وقع في وقته، وكانت هي بدلا إذا انقضى وقتها.
Page 43
ومنه قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يوتر ثم ينام، ثم يقوم للصلاة، فقالت طائفة: يصلي الركعة التي أوتر بها قبل أن ينام بركعة أخرى، ثم يصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، هذا قول إسحاق بن راهويه. وممن روينا عنه شفع وتره عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمرو وابن مسعود وابن عباس وعمرو بن ميمون وابن سيرين، وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود. وقال إسحاق: إذا نقض وتره أو فرق في آخر صلاة، وقال ابن عمر: إنما هو شيء فعله برأي لا أرويه عن أحد، وقد روينا عن أبي بكر الصديق أنه قال: أما أنا فأنام عن وتر، فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح، وروينا هذا المذهب عن عمار بن ياسر وعامر بن عمر وعائشة، وروي عن سعيد وابن عباس هذا القول، وكان علقمة لا يرى نقض الوتر، وبه قال إبراهيم النخعي وأبو مخلد ومالك بن أنس والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق على نحو ما حكي عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ومن قال بمثل قوله، ومنه إذا أوتر بعد العشاء الآخرة أول الليل تم وتره ولو قام آخر الليل لصلاة النفل، ويصلي ما أدرك وما شاء بعد الوتر قبل النوم أو بعد النوم شفعا أكثر ما قيل في صلاة النفل، إنه شفع في الليل أو النهار، وقد روي عن جابر بن زيد أنه صلى العشاء الآخرة ثم تنحى عن مقامه فأوتر بركعة واحدة ، فقرأ فيها {مدهامتان}، ثم دخل بيته فأحيا ليلته بصلاة النافلة، ولم ينم فيها إلى الصبح، معناه لا يقطع الوتر صلاة النافلة قبل /11/ النوم ولا بعد النوم.
ومنه قال أبو بكر: واختلفوا في الصلاة بعد الوتر، فكان مالك لا يعرف الركعتين بعد الوتر. قال الأوزاعي: إن شاء ركعهما. وقال أحمد بن حنبل: لا أفعله، وإن فعله إنسان حسن، وأرجو أن لا يضيق عليه. قال أبو بكر: إلا أن بالأصول بالثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين وهو جالس بعد الوتر.
Page 44
قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى القول في مثل هذا، وما رواه أبو بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الثابت بمعنى الاتفاق، ولا معنى لمعنى الصلاة للنفل، فمعنى صلاة الوتر وقد جاء القول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في معنى صلاة العشاء الآخرة إنه لا نوم قبلها ولا سمر بعدها، إلا لمصل أو مسافر أو لذاك، مما يثبت معنى الصلاة، وإطلاقها قبل النوم وبعد النوم، وقد يستحب للإنسان أن يكسر عن نفسه سلطان النوم، ويقوم للصلاة بعد النوم، ومن ذلك ما يشبه قول الله تبارك وتعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} فقيل في التأويل: إن الناشئة كل صلاة بعد النوم بعد العشاء الآخرة.
ومنه قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوتر بثلاث ركعات، لعله يقرأ في أول ركعة: {سبح اسم ربك الأعلى}، والثانية: {قل يا أيها الكافرون}، والثالثة: {قل هو الله أحد}، بهذا قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال ابن أنس الذي أخذته في خاصة نفسي وأقرأ به: {قل هو الله أحد} والمعوذتين في ركعة الوتر، فأما الشفع فلم يبلغني فيه شيء معلوم. وقال الشافعي: يقرأ في الركعتين قبل الوتر بسبح اسم ربك الأعلى في الأولى، وفي الثانية: بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: بقل هو الله أحد وبقل أعوذ برب الفلق وبقل أعوذ برب الناس.
Page 45
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق إن الوتر ركعة أو ثلاث، فيقرأ فيه فاتحة الكتاب في جميع الركعات وما تيسر من القرآن، وليس بأشد من الفرائض، وجاء فيها المرسل من القراءة، إلا أنه قد يروى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حسن، وقد يفعل ذلك، ويرويه بعض أصحابنا فيقرأ في الركعة /12/ الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب وب {سبح اسم ربك الأعلى}، والثانية: {قل يا أيها الكافرون}، وفي الثالثة: بآية الكرسي و{قل هو الله أحد}. وثابت القول أن ليس في ذلك تأكيد في شيء من القراءة، ولا ممنوع شيئا من القراءة إلى غيره.
ومنه قال أبو بكر: ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوتر على الراحلة، وقال بظاهر هذا لحديث عن ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل أبي ثور، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض، وقال سفيان الثوري: لا بأس أن يوتر على راحلته، فالوتر بالأرض أحب إلي، وحكي عن النعمان أنه قال: لا يوتر على الدابة.
Page 46