Bayān al-dalīl ʿalā buṭlān al-taḥlīl

بيان الدليل على بطلان التحليل

Editor

فيحان بن شالي بن عتيق المطيري

Publisher

مكتبة لينة للنشر والتوزيع ومكتبة أضواء المنار للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

مصر

بَيَانُ الدَّلِيلِ

عَلى

بُطْلَانِ التَّحْلِيلِ

تَأليفُ

شَيْخُ الإِسْلَامِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الحَلِيمِ بْنِ تَيْمِيَّةَ

تحقيق

دكتور/ فُرْحَانُ بْنُ شَالِي بْنِ عَتِيقِ المطيِّرِيّ

أستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

1

بيان الدليل

2

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الثانية

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م

مكتبة لينة للنشر والتوزيع

مصر - دمنهور - تلفون: ٠٤٥/٣٣٥١٩٩

تطلب منشوراتنا من

مكتبة أضواء المنار للنشر والتوزيع

السعودية - المدينة النبوية - مجمع أحد التجاري - شارع الضيافة

تلفون: ٨٤٧١٧٧١ - ٨٣٧٠١٨٥

3

بسم الله الرحمن الرحيم

4

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ.

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾(١).

﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾(٢).

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾(٣).

أما بعد: فلا ريب أنه إذا أراد الله بعبده خيراً وفقه إلى العمل لخدمة شرعه ودينه، والنصوص الشرعية التي تدل على فضل هذا العمل أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر، ولهذا اهتم علماء الإسلام قديما وحديثا بهذا الأمر لأنه من الأعمال التي يدوم نفعها بعد الموت والله أسأل أن

(١) سورة آل عمران آية (١٠٢). (٢) سورة النساء آية (١).
(٣) سورة الأحزاب آية (٧٠ - ٧١).

5

يجعلني من خدام هذا الفن أعني العلم الشرعي وأن يرزقني الإخلاص في ذلك وأرجو أن يكون انتسابي إلى طلب هذا العلم من توفيق الله لي ومعلوم أن خدمة هذا الفن تنقسم إلى قسمين: قسم يتعلق بإخراج التراث القديم الذي بذل فيه أسلافنا وقتهم وعصارة فكرهم وإخراجه كما كتبه المؤلف والتعليق عليه وخدمته حسب المنهج المتبع.

وقسم يختص بجمع المادة من مصادرها في سفر واحد أو أكثر وتبويبها ومناقشة أدلتها، ولما كان شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية أحد هؤلاء السلف الذين أوقفوا أنفسهم لخدمة هذه الشريعة والدفاع عنها في شتى المجالات أحببت أن أساهم بجهد مقل بالتحقيق والتعليق وتصحيح المشكل على أحد مؤلفات هذا العلم الذي قل أن يجود الزمان بمثله وهذا المؤلف هو: (بيان الدليل على بطلان التحليل) والسبب الذي حملني على اختياره ما يأتي:

  1. مكانة المؤلف العلمية وقد أجمع المنصفون العارفون له على فضله وغزارة علمه واعتداله وإنصافه للخصم وعدم التعنيف فهو فقيه محدث محقق لكل العلوم.

  2. مكانة الكتاب العلمية فهو يتعلق بمسألة التحليل (أي التيس المستعار) وقد كتب المؤلف عن الموضوع كتابة لم يسبق إليها كما تعرض فيه للحيل مما يندر وجوده في غيره.

  3. ما وجدته من النقص والسقط في النسخة المطبوعة بقسميها التي جمعها الشيخ محمد رشيد رضا في الفتاوى المصرية والأخرى التي طبعها عبد القادر عطا وشركاؤه فإنهما اعتمد على نسخة توجد في معهد المخطوطات في القاهرة وقد سقط منها ربع الكتاب تقريبا هذا

6

بالإضافة إلى أن الكتاب لم يخدم بتخريج ما فيه من النصوص ونسبة الأقوال والتعليق عليه ولا واحد في المائة.

٤- الرغبة في خدمة هذا العلم رجاءً لما عند الله عز وجل هذه الأسباب وغيرها حملتني على العمل في هذا الكتاب وقد اعتمدت في إخراجه على ثلاث نسخ مخطوطة كما سيأتي - إن شاء الله - وقد قسمت العمل إلى قسمين: دراسة وتحقيق.

القسم الأول في المؤلف وكتابه (بيان الدليل) وقد بينته على فصلين:

الفصل الأول: في المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية. شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية من العلماء الذين اهتم بهم الكاتبون قديماً وحديثاً وسأقتصر على جوانب من حياته باختصار؛ لأن الكاتب عن حياته العلمية لا يمكن أن يأتي بجديد فقد أُلفت في حياته مؤلفات مستقلة بالإضافة إلى كتب التراجم التي اهتمت به وقل أن تجد كتاباً إلا احتل هذا العلم منه حيزاً كبيراً وإليك بعض الجوانب عن حياة هذا العلم.

١ - نسبه ومولده: هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني نزيل دمشق.

ولد ابن تيمية بحران يوم الإثنين عاشر ربيع الأول سنة ٦٦١ هجرية ولم يقم بهذه المدينة طويلاً فقد قدم مع والده وأهله إلى دمشق سنة ٦٦٧ مهاجرين من حران خوفاً من جور التتار.

وفي هذه المدينة عكف أحمد على دراسة العلوم الدينية وأخذ يتلقى العلم على كثير من شيوخه النابهين، فدرس على والده عبد الحليم وكان

7

من كبار أئمة الحنابلة واشتغل بالحديث على شيوخ عديدين(١).

٢- مكانته العلمية: نال شيخ الإسلام بن تيميه شهرة علمية عالية معروفة حتى عند خصومه وقد تجلت هذه المكانة العلمية فيما حققه وأبرزه في مختلف العلوم والفنون وكانت له استنتاجات بارعة وردود علمية مقنعة على جميع المبادئ والاعتقادات الخاطئة.

ولا يشك منصف أنه قد أضاف إلى الصرح العلمى كتبا تحمل خلاصة أفكاره وآرائه، وقد اهتم علماء الإسلام بهذه المؤلفات جمعاً وتحقيقا وطباعة وإخراجاً لهذه المؤلفات لما تحمله من الفوائد العظيمة في شتى المجالات وقد أضافت إلى المكتبة الإسلامية ثروة علمية ضخمة فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

هذا وتظهر لك هذه المكانة من عبارات العلماء الذين عاصروه أو تتلمذوا عليه في الثناء على هذه الشخصية الفذة.

قال الذهبي: (وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب وفتاوى الصحابة والتابعين. وقال: وأما نقله للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين فضلاً عن المذاهب الأربعة فليس له نظير)(٢).

وقال الصفدي في الوافي(٣): (ثم إنه أقبل على الفقه ودقائقه وغاص على مباحثه ونظر في أدلته وقواعده وحججه والإجماع والاختلاف حتى كان يقضي منه العجب إذا ذكر مسألة من الخلاف واستدل ورجح واجتهد).

(١) شذرات الذهب (٣٧٦/٥)، ابن تيميه السلفي (هراس) ص٢٥.
(٢) العقود الدرية ص٢٣.
(٣) الوافي بالوفيات (١٦/٧).

8

وقال البرزالي: (وكان إماما لا يلحق غباره في كل شيء، وبلغ رتبة الاجتهاد واجتمعت فيه شروط المجتهدين، وكان إذا ذكر التفسير أبهت الناس من كثر محفوظه وحسن إيراده وإعطائه كل قول لما يستحقه من الترجيح والتضعيف والإبطال وخوضه في كل علم كان الحاضرون يقضون منه العجب)(١).

وقال ابن سيد الناس: (فألفيته ممن أدرك العلوم حفظاً وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاصر بالنحل والملل لم ير من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، لم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه)(٢).

هذه أمثلة يسيرة في الثناء على هذه الشخصية المتميزة، وهي غيض من فيض، ومنها تظهر لك مكانته العلمية.

٣- موقفه من المذهب الحنبلي وثناؤه عليه:

بدأ شيخ الإسلام ابن تيمية حياته العلمية بدراسة المذهب الحنبلي بعد حفظه لكتاب الله، وعلاقته بهذا المذهب علاقة منشأ ومنهج، فقد نشأ في أسرة علم تنتسب إلى المذهب الحنبلي، فجده المجد عبد السلام إمام من أئمة المذهب الحنبلي، ووالده عبد الحليم عالم من علماء الحنابلة درس المذهب وكتب في أصوله، كما أن أسرة آل تيمية فيها علماء أفاضل ينتسبون إلى المذهب الحنبلي، تتلمذ الشيخ على علماء الحنابلة كوالده

(١) العقود الدرية (١٢، ١٣).
(٢) المصدر السابق (ص ١٠).

9

والشيخ شمس الدين بن أبي عمر صاحب الشرح الكبير وزين الدين ابن منجا ولما بلغ ابن تيمية سن التاسعة عشر تولى التدريس بالمذهب الحنبلي خلفا لوالده وقد استمر على ذلك مدة طويلة من الزمن وزادت رغبته في هذا المذهب حينما درس أصوله وفروعه وتبين له تمسك الإمام أحمد بمنهج السلف ومتابعته الدقيقة له، فأخذ يتضلع من علوم المذهب الحنبلي أصولا وفروعاً حتى إنه بلغ رتبة الإمامة في المذهب لما قدمه من دراسة منهجية وموضوعية للمذهب الحنبلي ولم يقتصر على المذهب الحنبلي بل اعتنى به وبغيره بيد أن التزامه بالمذهب الحنبلي في أول حياته أكثر من التزامه به بعد تمكنه من العلم إلا أنه كان يثني على المذهب الحنبلي كثيراً وكان سبب الثناء هو موافقة ومطابقة المنهج الذي رسمه لنفسه لمنهج الإمام أحمد الذي كان له أثر كبير في إعداد ابن تيمية ونشأته العلمية ولذا فهو ينسب نفسه للمذهب كثيراً فيقول: قال إمامنا كذا، وفي المذهب كذا ومذهبنا كذا، وقال أصحابنا وعند أصحابنا وهكذا مع أنه كان يخالف المذهب في بعض المسائل. ومما نقل عنه رحمه الله في ذلك ما يأتي:

١- (والحنابلة اقتفوا أثر السلف وساروا بسيرهم ووقفوا بوقوفهم بخلاف غيرهم)(١).

٢- قال(٢) (وأحمد كان أعلم من غيره في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولهذا لا يكاد يوجد له قول يخالف نصاً كما يوجد لغيره ولا يوجد له قول ضعيف في الغالب إلا وفي مذهبه قول يوافق القول القوي وأكثر مفاريده التي لم يختلف فيها مذهبه

(١) مجموع الفتاوي (١٨٦/٤). (٢) الفتاوي الكبرى (٢٣٦/٢).

10