وعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر" قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك -فذكر الحديث- قال فيه: "كيف أنت إذا أصاب الناسَ موتٌ يكون البيتُ فيه بالوصيف؟ " - يعني: القبر- قلت: الله ورسوله أعلمُ، أو قال: ما خار الله لي ورسوله (١)، قال: "عليك بالصبر" أو قال: "تصبر ... " الحديث (٢).
وفي رواية أن أبا ذر قال: ركب رسول الله ﷺ حمارًا، وأردفني خلفه وقال: "يا أبا ذر: أرأيت إن أصاب الناسَ جوعٌ شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "تعفف" قال: "يا أبا ذر: أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد -يعني: القبر- كيف تصنع؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "اصبر ... " الحديث (٣).
= وصححه الألباني في "صحيح أبي داود": (٣/ ٨٠٣). و"واهًا" كلمة تعني التلهف، أو يعبر بها عن الإعجاب بالشيء، فكأنه قال: ما أحسن وما أطيب من ابتلي بالفتن فصبر على البلاء!
(١) أي: ما اختار الله لي ورسوله. "عون المعبود": (١١/ ٣٤٢)، "بذل المجهود": (١٧/ ١٦٦).
(٢) أخرجه أبو داود في الفتن والملاحم، باب في النهي عن السعي في الفتنة: (٤/ ٤٥٨، رقم ٤٢٦١)، وابن ماجه في الفتن، باب التثبت في الفتن: (٢/ ١٣٠٨، رقم ٣٩٥٨)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود": (٣/ ٨٠٣)، و"صحيح ابن ماجه": (٢/ ٣٥٥).
(٣) رواه الإِمام أحمد (٥/ ١٤٩) بهذا اللفظ، وهو بنحو لفظ أبي داود وابن ماجه المذكور قبله، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": (٢/ ١٢٩٠)، رقم (٧٨١٩).
1 / 34
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن