Bahjat al-nufūs waʾl-asrār fī tārīkh dār hijrat al-nabī al-mukhtār

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

Editor

أ د محمد عبد الوهاب فضل، أستاذ تاريخ الحضارة الإسلامية - جامعة الأزهر

Publisher

دار الغرب الاسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٢ م

Publisher Location

بيروت

المقدمة
الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين … وبعد
تعنى الأمم بدراسة تواريخها سياسيا وحضاريا، كما تعنى بدراسة تاريخ عظمائها وذوي الرأي فيها ممن لهم تأثير في تطوير المجتمع ورقيه.
ولعل أمة من الأمم لم تبلغ عنايتها بالتاريخ ما بلغت الأمة الإسلامية، ولقد تجلى ذلك في أمرين:
الأول: في الشروط التي لا بد منها في توثيق الرواية، وقبول الأخبار، والتي كان لعلماء الحديث القدح المعلى في ضبط أصولها وتحديد قواعدها.
الثاني: في الإتجاهات التاريخية المتخصصة، والتي يقصر فيها كل مؤرخ جهده على إتجاه بعينه إستيعابا لمادته وجمعا للأشباه والنظائر، حتى تتكامل الصور التي يفيد منها في دراسته دون تشتيت للجهد، أو تضييع للوقت، تمييزا له عن غيره من المؤرخين.
ومن هنا تعددت أشكال البحث التاريخي عند مؤرخي الإسلام، كما تعددت مجالاته وعصوره، وكان التاريخ - بمعناه الكلي - الذي ينتظم كل نشاط إنساني مؤثر في حركة التاريخ مناط بحث دائم ومستمر، وبصور مختلفة في فكر مؤرخي الإسلام.
ولقد بدأ اشتغال مؤرخي الإسلام بكتابة سيرة الرسول، ﷺ، ومغازيه، وحولها تفجرت أفكارهم، فتناولها من كل جوانبها منذ منتصف القرن الثاني الهجري، وكان أول كتاب جامع لسيرة الرسول ﷺ هو كتاب «المبتدأ

1 / 3

والمبعث والمغازي» المسمى ب «سيرة محمد بن إسحاق» (^١).
ثم جاء عبد الملك بن هشام، فهذب «سيرة ابن إسحاق» في كتابه السيرة النبوية، المعروفة ب «سيرة ابن هشام» (^٢).
ثم عكف العلماء على «سيرة ابن هشام» بالشرح، أو الإختصار، أو النظم شعرا.
وما زال العلماء يكتبون في سيرة الرسول ﷺ وقد أضحى هذا الإتجاه شغل كثير من مفكري الإسلام.
ومن الإتجاهات في الكتابة التأريخية:
«التأريخ للمدن وخططها»:
فقد شهد النصف الثاني من القرن الثالث الهجري تطورات هامة في الحياة السياسية للدولة العباسية، وكان أبرز هذه التطورات، استقلال بعض العمال بالأقاليم التي تحت أيديهم، فصارت إمارات ودويلات مستقلة (^٣)،

(^١) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو عبد الله المطلبي، كان حافظا اخباريا نسابة، وأصحاب الحديث يضعفونه ويتهمونه، (ت ١٥١ هـ)، وهو صاحب السيرة النبوية.
انظر: ابن قتيبة: المعارف، ص ٤٩١ - ٤٩٢، الخطيب: تاريخ بغداد ١/ ٢١٤، ابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨ - ٤٦.
وقام الدكتور: سهيل زكار بجمع قطعة من سيرة ابن إسحاق وحققها باسم «السير والمغازي» طبعة دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
(^٢) عبد الملك بن هشام، أبو محمد الحميري المعافري، كان أديبا إخباريا ونسابة، جمع سيرة ابن إسحاق وهذبها، فصارت تنسب إليه، (ت ٢١٨ هـ).
انظر: ابن كثير: البداية والنهاية ١٠/ ٢٦٧، السيوطي: حسن المحاضرة ١/ ٥٢١.
وكتاب ابن هشام طبع أكثر من مرة تحت عنوان: «سيرة ابن هشام»، وقد إعتمدت على طبعة الحلبي بالقاهرة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م.
(^٣) ومن هذه الدويلات والإمارات المستقلة:

1 / 4

فتأثرت إتجاهات الكتابة التأريخية بهذا التفرق السياسي، فتعددت بذلك مراكز الثقافة الإسلامية، وتنافست فيما بينها، فكثر العلماء في الأمصار الإسلامية وترتب على ذلك ظهور «التواريخ المحلية للأمصار والمدن الإسلامية وخططها»، ومما هو جدير بالذكر أن هذا النوع من الكتابة التأريخية - التأريخ للمدن وخططها - انفرد به المؤرخون في ديار الإسلام عن غيرهم من الأمم المعاصرة لهم.
والتأريخ المحلي هو وليد الشعور بالإنتماء وتعبير صادق عن ارتباط المؤرخ بوطنه ومدينته واعتزازه بهما.
وقد اشتغل بعض المؤرخين المسلمين بالتأريخ للمدن الإسلامية وخططها، وأخذت كتابتهم صورا متعددة من صور المعالجة التأريخية، وإذا كان التأريخ لبعض المدن جاء عرضا في كتب السيرة، إلا أنه لم يحظ بوقفات طويلة يروي ظمأ، أو يشفي غلة، اللهم إلا ما كان يتصل بمدينة رسول الله ﷺ أو بمكة المكرمة، أو القدس الشريف، وهو ما يعرف ب «التأريخ للمدن المقدسة».

(^٣) الدولة الطاهرية: على يد طاهر بن الحسين في خراسان سنة (٢٠٥ - ٢٥٩ هـ)، والدولة الصفارية: على يد يعقوب بن الليث بن الصفار في سجستان سنة (٢٥٤ - ٢٩٠ هـ)، والدولة السامانية: على يد أحمد بن أسد بن سامان في بلاد ما وراء النهر سنة (٢٦٦ - ٣٨٩ هـ)، والدولة الطولونية: على يد أحمد بن طولون في مصر سنة (٢٥٤ - ٢٩٢ هـ)، ثم الإخشيدية: على يد محمد بن طغج الإخشيد سنة (٣٢٣ - ٣٥٨ هـ).
وعن ظهور الدويلات والإمارات المستقلة عن الخلافة العباسية، والعوامل التي أدت إلى هذه الظاهرة. انظر: الطبري: تاريخ الرسل، حوليات قيام هذه الدول، جزء ٧،٨، ابن الجوزي: المنتظم، حوليات قيام هذه الدول، جزء ١٢،١٣، حسين محمد سليمان: الدولة الإسلامية في العصر العباسي ص ١٣٨، حسن محمود: مصر في عهد الطولونيين ص ٣ - ٤، محمود شاكر: التاريخ الاسلامي - الدولة العباسية ص ٢١ - ٢٢، فاروق عمر: الخلافة العباسية في عصر الفوضى العسكرية ص ٢١١ - ٢٣٣، عصام الدين عبد الرؤف: الدولة الإسلامية المستقلة في الشرق ص ١٣ - ٣٠، محمد الخطيب: تاريخ الدويلات الإسلامية ص ١٧٦ - ٣٧٥.

1 / 5

نشأ تاريخ المدن في نهاية القرن الثاني الهجري على يد محمد بن الحسن بن زبالة في كتابه «تاريخ المدينة» (^١) بيد أن هذا الكتاب مفقود، ولم نعرف عنه إلا ما رواه المؤرخون الذين جاءوا من بعده ونقلوه عنه، وقد أفرد ما نقله المؤرخون عنه المستشرق «فستنفيلد» منذ قرن من الزمان تقريبا في كتاب سماه «تاريخ المدينة لابن زبالة» (^٢).
ثم كان القرن الثالث الهجري حيث تبلور تأريخ المدن، وظهر فيه أول كتاب عن تاريخ المدن وصلنا وبين أيدينا الآن، وهو كتاب «أخبار مكة» لأبي الوليد الأزرقي (^٣).
وقد حظى فن تأريخ المدن بكثير من عناية المؤرخين منذ هذا القرن - الثالث الهجري - وما تلاه، فظهرت مصنفات كثيرة في تواريخ المدن وخططها من أبرزها:
* «فتوح مصر» عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، أبو القاسم المصري، مؤرخ وفقيه من أهل مصر، توفي في سنة سبع وخمسين ومائتين (^٤)، ومن مؤلفاته كتاب «فتوح مصر وأخبارها» طبع بمصر ١٩٦٧ م.

(^١) محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، إخباري من أصحاب مالك بن أنس، متروك الحديث، مات بعد سنة (١٩٩ هـ)، ومن آثاره «أخبار المدينة» لم يصل إلينا. انظر: ابن النديم: الفهرست ص ١٥٨، ابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ١١٥، كحالة: معجم المؤلفين ٩/ ١٩١.
(^٢) انظر: مقدمة كتاب «تاريخ المدينة المنورة» لابن شبة /١ ل.
(^٣) محمد بن عبد الله، أبو الوليد الأزرقي، مؤرخ من أهل مكة، يماني الأصل، من تصانيفه كتاب «أخبار مكة»، (ت ٢٤٤ هـ) وقيل في (٢٥٠ هـ).
انظر: ابن النديم: الفهرست ص ١٦٢، تقي الدين الفاسي: العقد الثمين ٢/ ٤٩ - ٥٠، وقد طبع كتاب الأزرقي في بيروت ١٣٩٩ هـ١٩٧٩/ م.
(^٤) انظر: السيوطي: حسن المحاضرة ١/ ٤٤٦.

1 / 6

* «تاريخ المدينة المنورة» عمر بن شبة، أبو زيد النميري البصري، كان محدثا ومؤرخا ثقة، توفى سنة اثنتين وستين ومائتين (^١). ومن مؤلفاته كتاب «تاريخ المدينة المنورة» طبع في مدينة جدة ١٤٠٢ هـ.
* «كتاب بغداد» أحمد بن طاهر، أبو الفضل طيفور، كان أحد البلغاء والشعراء الرواة، مات في سنة ثمانين ومائتين (^٢). ومن مؤلفاته كتاب «بغداد» طبع في مكتبة المثنى بغداد ١٣٨٨ هـ١٩٦٨/ م.
* «أخبار مكة» محمد بن إسحاق الفاكهي، مؤرخ من أهل مكة، مات في سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وقيل في سنة تسع وسبعين ومائتين تقريبا (^٣).
ومن مؤلفاته كتاب «أخبار مكة» طبع بمكة المكرمة ١٤٠٧ هـ١٩٨٦/ م.
* «فضائل المدينة» المفضل بن محمد، أبو سعيد الجندي، مؤرخ يماني الأصل، مات بمكة في سنة ثمان وثلثمائة (^٤). ومن مؤلفاته كتاب «فضائل المدينة» طبع بدمشق ١٤٠٥ هـ١٩٨٥/ م.
* «تاريخ بغداد» أحمد بن علي، أبو بكر الخطيب البغدادي، كان مؤرخا ومحدثا ثقة، مات في سنة ثلاث وستين وأربعمائة (^٥). ومن مؤلفاته كتاب «تاريخ بغداد» طبع دار الكتاب العربي - بيروت، عن طبعة الخانجي بالقاهرة.

(^١) انظر: الخطيب: تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٨ - ٢١٠، ابن الجوزي: المنتظم ١٢/ ١٨٤، ياقوت: معجم الأدباء ١٦/ ٦٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٤٦.
(^٢) انظر: الخطيب: تاريخ بغداد ٤/ ٢١١ - ٢١٢، ياقوت: معجم الأدباء ٣/ ٨٧ - ٩٧.
(^٣) انظر: مقدمة كتاب أخبار مكة للفاكهي ١/ ٣٢، تقي الدين الفاسي: العقد الثمين ١/ ٤١٠ - ٤١١.
(^٤) انظر: ابن حجر: لسان الميزان ٦/ ٨١، ابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ٢٥٣.
(^٥) انظر: ابن الجوزي: المنتظم ١٦/ ١٢٨ - ١٣٥، ياقوت: معجم الأدباء ١/ ٢٤٨،٤/ ١٣ - ٤٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٣/ ٣١١.

1 / 7

* «تاريخ دمشق» علي بن الحسن الشافعي، أبو القاسم المعروف بابن عساكر، الدمشقي، كان مؤرخا حافظا، مات في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (^١). ومن مؤلفاته كتاب «تاريخ دمشق» مطبعة روضة الشام ١٣٢٩ - ١٣٣٢ هـ.
* «الدرة الثمينة في تاريخ المدينة» محمد بن محمود محب الدين ابن النجار، محدث العراق، توفي في سنة ثلاث وأربعين وستمائة (^٢). ومن مؤلفاته كتاب «الدرة الثمينة في تاريخ المدينة» طبع ملحقا بكتاب شفاء الغرام، طبعة الحلبي بالقاهرة ١٩٥٦ م.
* «التعريف بما أنست دار الهجرة» محمد بن أحمد المدني، أبو عبد الله جمال الدين المطري، كان عالما بالحديث والفقه والتاريخ، مات بالمدينة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة (^٣). ومن مؤلفاته كتاب «التعريف بما أنست دار الهجرة» وقام بنشره أسعد درابزوني الحسيني ١٣٧٢ هـ.
* «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني، المتوفى بعد سنة سبعين وسبعمائة. «وهو موضوع التحقيق».
ويستمر تيار التأريخ للمدن منطلقا عبر القرون، ومن هذه الكتب في تاريخ المدينة المنورة بعد عصر المرجاني:

(^١) انظر: ابن الجوزي: المنتظم ١٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٤/ ٢٣٩.
(^٢) انظر: ياقوت: معجم الأدباء ١٩/ ٤٩ - ٥١، الذهبي: سير أعلام ٢٣/ ١٣١ - ١٥٤، ابن العماد: شذرات الذهب ٥/ ٢٢٦.
(^٣) انظر: ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤، السخاوي: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة ٢/ ٤١٣ - ٤١٥.

1 / 8

* «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة» أبو بكر بن الحسين المراغي، مؤرخ وفقيه استوطن المدينة المنورة، وتوفي بها في سنة ست عشر وثمانمائة (^١). ومن مؤلفاته كتاب «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة» طبع في مدينة القاهرة ١٣٧٤ هـ١٩٥٥/ م.
* «المغانم المطابة في معالم طابة» محمد بن يعقوب، أبو الطاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروز آبادي، من أئمة اللغة والأدب، وتوفي في زبيد سنة سبع عشرة وثمانمائة (^٢). ومن مؤلفاته كتاب «المغانم المطابة في معالم طابة» طبع في مدينة الرياض ١٣٨٩ هـ١٩٦٩/ م.
* «تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف» محمد بن محمد بن أحمد المكي جمال الدين المعروف بابن الضياء، مؤرخ وفقيه وقاضي مكة، توفي بمكة سنة خمس وثمانين وثمانمائة (^٣). ومن كتبه «تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة»، طبع بمكة المكرمة ١٤١٦ هـ١٩٩٦/ م.
* «التحفة اللطيفة في أخبار المدينة الشريفة» محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين السخاوي، مؤرخ وفقيه وأديب، وتوفي في سنة اثنتين وتسعمائة (^٤). ومن كتبه: «التحفة اللطيفة في أخبار المدينة الشريفة» طبع في بيروت ١٤١٤ هـ١٩٩٣/ م.
* «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» علي بن عبد الله بن أحمد

(^١) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ١٢٠.
(^٢) انظر: تقي الدين الفاسي: العقد الثمين ٢/ ٣٩٢ - ٤٠٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ١٢٦.
(^٣) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٨٤.
(^٤) ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٥.

1 / 9

نور الدين، أبو الحسن السمهودي، مؤرخ وفقيه، نزل المدينة المنورة، ومات في سنة إحدى عشر وتسعمائة (^١). ومن مؤلفاته كتاب «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» طبع في بيروت ١٣٧٤ هـ١٩٥٥/ م.
* «تاريخ المدينة المنورة» قطب الدين محمد بن أحمد النهرواني، الهندي، ثم المكي الحنفي، مؤرخ وفقيه، مات في سنة تسعين وتسعمائة (^٢).
ومن تصانيفه كتاب «تاريخ المدينة المنورة» (^٣).
وبعد:
لقد ترك لنا المؤرخون من أولئك وهؤلاء آثارا حفيلة، وتراثا حضاريا ضخما، ومادة علمية خصيبة غنيت بالمثل العليا، والصور الحية، والدروس المستفادة.
وهذا التراث العلمي نحن في مسيس الحاجة إلى الكشف عن نفائسه، والتنقيب عن ذخائره، لنعرف منه مدى ما لنا من أصالة ومكانة، ومدى ما يمكن أن نسهم به الآن في إبراز الفكر، وإرساء القيم، وتدعيم الحضارة الإسلامية.
ومن منطلق اهتمامي بتواريخ المدن المقدسة، ولا سيما تاريخ الحرمين الشريفين، وقع الإختيار على تحقيق مخطوط في تاريخ المدينة المنورة، ومن أبرز الكتب المتخصصة في تاريخ المدينة المنورة وخططها في القرن الثامن الهجري - بعد كتاب «التعريف بما أنست دار

(^١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٤٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ٥٠ - ٥١.
(^٢) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ٢٤٠.
(^٣) مخطوط بمركز إحياء التراث - جامعة أم القرى - رقم ١٦٦ تاريخ.

1 / 10

الهجرة للمطري (ت ٧٤١ هـ) كتاب:
«بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» لأبي محمد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك البكري القرشي المرجاني، المتوفى بعد سنة سبعين وسبعمائة.
وقد أبان المؤلف في مقدمة الكتاب عن رغبته في وضع كتاب في تاريخ المدينة المنورة، حاويا كل الدرر … وانتخب ذلك من مصنفات كتب تنيف على المائتين.
ومن خلال القراءة والتتبع، والرصد الدقيق لهذا الكتاب الموسوعي، يلاحظ أن المادة العلمية والتاريخية والأدبية واسعة، تفوق المادة التي أودعها عمر بن شبه النميري، صاحب أول كتاب طبع في تاريخ المدينة المنورة، بل إن المرجاني في كتابه «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» انفرد بأبواب ضافية (^١)، وهذا يكشف لنا عن أهمية الكتاب.
وكان المرجاني حريصا على استيفاء المسائل التي تناولها في كتابه، واجتهد في أن يجمع أكبر عدد من المصادر، تنوعت بتنوع الموضوعات التي عالجها في تاريخه، واستطاع أن يطوع المادة التي جمعها لخدمة الموضوع وتجليته.
ولهذا ترجع أهمية كتاب «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» إلى استقصائه واستيعابه وجمعه لشتى الأخبار التي تتعلق بأخبار وخطط المدينة المنورة حتى عصر المؤلف.

(^١) مثل ما ورد في الباب الأول، الثاني، الثالث، الخامس، السادس، التاسع.

1 / 11

وقد قسمت العمل إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
دراسة عن الكتاب، والمؤلف، ومنهج التحقيق.
القسم الثاني:
تحقيق متن الكتاب.
القسم الثالث:
الفهارس العامة للكتاب.

1 / 12