قرأت جميع ((المعجم الكبير)) -وهو ستون ألف حديث- على الشيخ الثقة موفق الدين أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر سبط حسين بن مندة -وقد قارب التسعين بحق سماعه على الحرة الصالحة أم إبراهيم أم الغيث أم الخير فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانية في شهور سنة عشرين وخمسمائة- وقد قاربت المائة، وتوفيت رحمها الله يوم الأربعاء في أول شعبان سنة أربع وعشرين في قريتها، ومولدها نحو الخمس والعشرين وأربع مائة، وكانت مسنة عابدة قوية على التعبد مع كبر سنها، وختم بها رواية محمد بن عبد الله بن ريذة -بحق سماعها عليه، وهو الثقة الزاهد النحوي أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن زياد الضبي، سألت شيخنا الإمام العالم شيخ الأئمة فاضل العراقين منتجب الدين أبا الفتوح أسعد بن الإمام أبي الفضائل العجلي بمنزله بمدينة أصبهان عن ابن ريذة -وهو بكسر الراء المهملة بعدها ياء مثناة باثنتين من أسفلها ودال معجمة- فقال: كان ثقة أمينا، وافر العقل، مكرما لأهل العلم، حافظا لأطراف من النحو واللغة، توفي سنة أربعين وأربعمائة وقد قارب المائة، وقيل: ولد سنة ست وأربعين وثلاثمائة، آخر من ختم عليه حديث الطبراني، سمع منه ((المعجم الكبير والصغير)) و((الفتن)) لنعيم بن حماد بحق سماعه على الإمام الحافظ الثقة العدل أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني من طبرية الشام، وهو مجمع على حفظه وفضله وعلمه وديانته وتحفظه وإتقانه واشتغاله بنشر ما سمعه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدائن والأمصار، بعلو أسانيد الأخبار، ولد رضي الله عنه سنة ستين ومائتين، وتوفي يوم السبت، ودفن يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة، وله مائة سنة، ودفن بباب مدينة جي، وقد زرت قبره رحمه الله، وعندي من ((المعجم)) أصله في مائتين وأحد وثلاثين جزءا.
ورواة هذا الحديث معمرون قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبي ثابت، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، إذا تكلم يرى كالنور بين ثنيتيه)).
Page 259
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن