فإن الواجب الاشتغال بكتاب الله المنزل، وبما صح من سنة النبي المرسل؛ فإنهما الأصلان اللذان يقربان إلى الله تعالى بالقول والعمل، وقد ألفت في ذلك كتبا عديدة، قطعت لها من العمر مدة مديدة، رجوت فيها ثواب الله تعالى في الأخرى وما يقرب منه يوم الزلفى، وقد رأيت الآن أن أختم ذلك بما خص الله به أعضاء رسوله، وما مدحها به في محكم تنزيله، وما ظهر لها من المعجزات، المسندة الطرق والروايات، مما استفدته شرقا وغربا من ذوي الدرايات، لينفعني الله به والقارئين له في المحيا والممات، فهو كتاب يزهو على المصنفات، لم يأت أحد بمثله ولا هو آت، فأقول والله حسبي ونعم الوكيل:
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها}، فبسبب تقلب وجهه حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة جهرا، بعد أن صلى إليها ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، على ما ثبت باتفاق، عند علماء الآفاق.
فكانت بركة وجهه في التقلب معطية لرضاه، في إعطائه قبلة يرضاها فيما اقتضاه.
وفيه كرامة عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أعطاه الله ذلك ولم يسأل ولا صرح ولا تكلم.
وفي قوله تبارك وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} تأويلات ثلاثة:
Page 200
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن