ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ إِمَامَةَ الْأَعْمَى أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ الْبَصِيرِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ خُشُوعًا مِنَ الْبَصِيرِ مِنْ شُغْلِ الْقَلْبِ بِالْمُبْصَرَاتِ وَرَجَّحَ الْبَعْضُ أَنَّ إِمَامَةَ الْبَصِيرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَوَقِّيًا لِلنَّجَاسَةِ
وَالَّذِي فَهِمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِمَامَةَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَضِيلَةٌ غَيْرَ أَنَّ إِمَامَةَ الْبَصِيرِ أَفْضَلُ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِمَامًا الْبُصَرَاءُ
وَأَمَّا اسْتِنَابَتِهِ ﷺ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي غَزَوَاتِهِ فَلِأَنَّهُ كَانَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْغَزْوِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَعْذُورٌ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبُصَرَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَهُ لبيان الجواز
انتهى
٥ - (بَاب إِمَامَةِ الزَّائِرِ)
[٥٩٦] (يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَّانَا) أَيْ مَسْجِدِنَا (فَصَلِّهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّي بِكُمْ) أَيْ وَلَوْ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْ رِجَالِكُمْ لِكَوْنِهِ صَحَابِيّا وَعَالِمًا (مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) فَإِنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الضَّيْفِ وَكَأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الْإِمَامَةِ مَعَ وجود اذن مِنْهُمْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنْ حَدَّثَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالسِّينُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ
قَالُوا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ يَقُولُ لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمُ
انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الزَّائِرِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَكَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيُعَضِّدُهُ عموم ما رواه بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثُ
وَفِيهِ وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ انْتَهَى مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا
وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ هَذَا فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى
2 / 215