538

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ عَجْلَانَ لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاءَ فِي الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاءَ وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هريرة عند أبي دواد ثُمَّ آتِي قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نِفَاقَهُمْ نِفَاقُ مَعْصِيَةٍ لَا كُفْرٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ إِنَّمَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَإِذَا خَلَا فِي بَيْتِهِ كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالِاسْتِهْزَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيُّ
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا لِأَنَّ تَحْرِيقَ بَيْتِ الْكَافِرِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى الْغَلَبَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُجُودَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ فِي بَيْتِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّفَاقِ فِي الْحَدِيثِ نِفَاقَ الْكُفْرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ
وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مِنْ جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَمِّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ
[٥٤٩] (أَنْ آمُرُ فِتْيَتِي) أَيْ جَمَاعَةً مِنْ شُبَّانِ أَصْحَابِي أَوْ خَدَمِي وَغِلْمَانِي (لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ) أَيْ عُذْرٌ وَالْعُذْرُ الْخَوْفُ أَوِ الْمَرَضُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أن اعذار تبيح التخلف عن الجماعة (ياأبا عَوْفٍ) كُنْيَةٌ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ (الْجُمُعَةَ) مَفْعُولُ عَنَى (عَنَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَوْ غَيْرَهَا) أَيِ الْجُمُعَةِ (قَالَ) أَبُو عَوْفٍ (صُمَّتَا) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ كُفَّتَا عَنِ السَّمَاعِ وَهَذَا عَلَى نَهْجِ وَأَسَرُّوا النجوى الذين ظلموا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (يَأْثُرُهُ) أَيْ يَرْوِيهِ (مَا ذَكَرَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (جُمُعَةً وَلَا غَيْرَهَا) يَعْنِي أَنَّ الْوَعِيدَ وَالتَّهْدِيدَ فِي الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَنَّهَا أَيِ الصَّلَاةَ الَّتِي وَقَعَ التَّهْدِيدُ بِسَبَبِهَا لَا تَخْتَصُّ بالجمعة
وأما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ الْجَزْمُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ حديث مستقل لأن مخرجه مغائر لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَقْدَحُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا

2 / 178