ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
نَوَادِرِهِ الضَّمُّ مُطْلَقًا وَقَالَ وَهُوَ يَخْطِرُ بِالْكَسْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ) أَيْ قَلْبِهِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ خُطُورَهُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِغَايَةِ الْقُرْبِ مِنْهُ
انْتَهَى
قَالَ الْبَاجِيُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُهُ مِنْ إِقْبَالِهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَإِخْلَاصِهِ فِيهَا (لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ) أَيْ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذِكْرِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ قِيلَ خَصَّهُ بِمَا يَعْلَمُ دُونَ مَا لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ يَمِيلُ لِمَا يَعْلَمُ أَكْثَرُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لِأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ فَيَذْكُرُهُ بِمَا سَبَقَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ لِيَشْغَلَ بَالُهُ بِهِ وَبِمَا لَمْ يَكُنْ سبق له ليوقعه في الفكرة فيها (حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ) قَالَ الطِّيبِيُّ كَرَّرَ حَتَّى فِي الْحَدِيثِ خَمْسَ مَرَّاتٍ الْأُولَى وَالْأَخِيرَتَانِ بِمَعْنَى كَيْ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ دَخَلَتَا عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ وَلَيْسَتَا لِلتَّعْلِيلِ
انْتَهَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ كَذَا لِلْجُمْهُورِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمَفْتُوحَةِ
وَمَعْنَى يَظَلُّ فِي الْأَصْلِ اتِّصَافٌ لِمُخْبِرٍ عَنْهُ بِالْخَبَرِ نَهَارًا لَكِنَّهَا هُنَا بِمَعْنَى يَصِيرُ أَوْ يَبْقَى وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ يَضِلُّ بِكَسْرِ الضَّادِ السَّاقِطَةِ أَيْ يَنْسَى ومنه قوله تعالى أن تضل إحداهما أو بفتحها أي يخطىء وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا ينسى وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ
انْتَهَى
(أَنْ يَدْرِيَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ لَا يَدْرِي قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَا وحكى بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْأَكْثَرِ فِي الْمُوَطَّأِ فَتْحَ الْهَمْزَةِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَيْسَتْ رِوَايَةُ الْفَتْحِ بِشَيْءٍ إِلَّا مَعَ رِوَايَةِ الضَّادِ السَّاقِطَةِ فَتَكُونُ أَنْ مَعَ الْفِعْلِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ وَمَفْعُولُ ضَلَّ إِنْ بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ يَضِلُّ عَنْ دِرَايَتِهِ (كَمْ صَلَّى) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ فِي هُرُوبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ دُونَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ فَقِيلَ يَهْرَبُ حَتَّى لَا يَشْهَدُ لِلْمُؤَذِّنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَذَانَ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى السُّجُودِ الَّذِي أَبَاهُ وَعَصَى بِسَبَبِهِ وَغَيْرِ ذلك
قال بن بَطَّالٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ الْمَرْءِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ
قَالَ الْمُنْذَرِيُّ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
2 / 151