ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
مَرْفُوعًا إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ وَمَا فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْلِ النَّارِ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ اشْتِهَارُ الْمَشْهُودِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْفَضْلِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ بِالشَّهَادَةِ قَوْمًا فَكَذَلِكَ يُكْرِمُ بِالشَّهَادَةِ آخَرِينَ
(وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ) أَيْ حَاضِرُهَا مِمَّنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ وَقْتِهَا
وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ أَيْ وَالَّذِي يَحْضُرُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (يُكْتَبُ لَهُ) أَيْ لِلشَّاهِدِ (خَمْسٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ ثَوَابَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (صَلَاةً) وَقِيلَ بِعَطْفِ شَاهِدٍ عَلَى كُلِّ رَطْبٍ أَيْ يَشْهَدُ لِلْمُؤَذِّنِ حَاضِرُهَا يُكْتَبُ لَهُ أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ تَفْضِيلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَهِيَ لِلْمُطَابَقَةِ أَظْهَرُ وَلَعَلَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ بِاخْتِلَافِ الْحَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ
وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةٍ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ فَإِذَا كُتِبَ لِشَاهِدِ الْجَمَاعَةِ بِأَذَانِهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَتْبِ مِثْلِهِ لِلْمُؤَذِّنِ وَمِنْ ثَمَّ عُطِفَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ يُغْفَرُ لَهُ لِبَيَانِ أَنَّ لَهُ ثَوَابَيْنِ الْمَغْفِرَةَ وَكِتَابَةَ مِثْلِ تِلْكَ الْكِتَابَةِ
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ شَاهِدُ الصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ رَطْبٍ عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ كَمَا اخْتَارَهُ الطِّيبِيُّ
ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي يُكْتَبُ لَهُ لِلشَّاهِدِ وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا وَسِيَاقًا أَوْ لِلْمُؤَذِّنِ وَهُوَ أَنْسَبُ مَعْنًى وَسِيَاقًا
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَيُكَفَّرُ عَنْهُ) أَيِ الشَّاهِدِ أَوِ الْمُؤَذِّنِ (مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَهُمَا أَوْ مَا بَيْنَ أَذَانٍ إِلَى أَذَانٍ مِنَ الصَّغَائِرِ
قَالَ المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَبُو يَحْيَى هَذَا لَمْ يُنْسَبْ فَيُعْرَفَ حَالُهُ
[٥١٦] (إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ وَالْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا فِي قوله تعالى فكلا أخذنا بذنبه أَيْ بِسَبَبِ ذَنْبِهِ وَمَعْنَاهُ إِذَا أَذَّنَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَبِسَبَبِ الصَّلَاةِ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (أَدْبَرَ) أَيْ عَنْ مَوْضِعِ الْأَذَانِ الْإِدْبَارُ نَقِيضُ الْإِقْبَالِ يُقَالُ دَبَرَ وَأَدْبَرَ إِذَا وَلَّى (الشَّيْطَانُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ إِبْلِيسُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الشُّرَّاحِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَكِنِ الْمُرَادُ هُنَا شَيْطَانُ الْجِنِّ خَاصَّةً (وَلَهُ ضُرَاطٌ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ كَغُرَابٍ وَهُوَ رِيحٌ مِنْ أَسْفَلِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لِثِقَلِ الْأَذَانِ عَلَيْهِ كَمَا لِلْحِمَارِ مِنْ ثِقَلِ الْحَمْلِ
قَالَهُ علي القارىء
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا
وَقَالَ عِيَاضٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى
2 / 149