471

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَطَنًا وَدَارًا لِلْإِقَامَةِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ إِقَامَتُهُ بِهَا وَيَخْرُجُ هَذَا النَّهْيُ فِيهِ على الخصوص ألا تراه يَقُولُ نَهَانِي وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ إِنْذَارٌ مِمَّا أَصَابَهُ مِنَ الْمِحْنَةِ فِي الْكُوفَةَ وَهِيَ أَرْضُ بَابِلَ وَلَمْ يَنْتَقِلْ قَبْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح روى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحِلِّيِّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْفِ الَّذِي بِبَابِلَ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أجازه أي تعداه
ومن طريق عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ خَسَفَ اللَّهُ بِهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْفٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَالْمُرَادُ بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عليهم السقف من فوقهم الْآيَةَ
ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ بَنَى بِبَابِلَ بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَالُ إِنَّ ارْتِفَاعَهُ كَانَ خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ
قَالَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النهي خاص بعلي إنذارا له بما لَقِيَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالْعِرَاقِ
قُلْتُ وَسِيَاقُ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْأُولَى يُبْعِدَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو صَالِحٍ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغِفَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ
قَالَ بن يُونُسَ يَرْوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَيَرْوِي عَنْ أبي هرية وهيب بن مغفل وصله بن الحارث
انتهى
قال العيني قال بن الْقَطَّانِ فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالٌ لَا يُعْرَفُونَ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٌّ
انْتَهَى
[٤٩١] (بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ (قَالَ) أَيْ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (فَلَمَّا خَرَجَ مَكَانَ) أَيْ بَدَلَ لَفْظِ فَلَمَّا بَرَزَ
[٤٩٢] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ (يَحْسَبُ عَمْرٌو) أَيْ يَظُنُّ (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ) أَيْ يَجُوزُ

2 / 111