411

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

دُخُولِهِ
انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ (وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) أَيِ التَّحَدُّثُ بِكَلَامِ الدُّنْيَا لِيَكُونَ خَتْمُ عَمَلِهِ عَلَى عِبَادَةٍ وَآخِرُهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ أَمَّا الْحَدِيثُ فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
قَالَ لَأَنْ أَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اللَّغْوِ بَعْدَهَا وَرَخَّصَ بَعْضُهُمُ التَّحَدُّثَ فِي الْعِلْمِ وَفِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ وَمَعَ الْأَهْلِ وَالضَّيْفِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْرٍ مَطْلُوبٍ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَسْتَغْرِقُ فِي النَّوْمِ فَيَخْرُجُ وَقْتُ الصُّبْحِ (وَيَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ يَنْفَتِلُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ (فِيهَا) أَيْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (السِّتِّينَ) آيَةً أَيْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْآيَاتِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ (إِلَى الْمِائَةِ) يَعْنِي مِنَ الْآيِ وَقَدْرَهَا فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسُورَةِ الْحَاقَّةِ وَنَحْوِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْهُ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْجِيلِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ وَجْهِ جَلِيسِهِ يَكُونُ فِي أَوَاخِرِ الْغَلَسِ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ مِنْ عَادَتِهِ ﷺ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا مُغَلِّسًا
وَادَّعَى الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي حَيْثُ قَالَتْ فِيهِ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَرْزَةَ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ مُسْفِرٌ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ الْمُصَلِّي فَهُوَ مُمْكِنٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ هُوَ مُتَلَفِّفٌ مَعَ أَنَّهُ عَلَى بُعْدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ
([٣٩٩] باب وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ)
(فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَفِيهِ لَا يَجُوزُ

2 / 51