368

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلتَّصْرِيحِ فِيهِ بِلَفْظِ الْوَاجِبِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِالسِّوَاكِ وَمَسِّ الطِّيبِ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُ وُجُوبِ الِاسْتِنَانِ وَالطِّيبِ لِذِكْرِهِمَا بِالْعَاطِفِ فَالتَّقْدِيرُ الْغُسْلُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ كَذَلِكَ
قَالَ وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ اتِّفَاقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بواجب إذ لا يصح تغريك مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْوَاجِبِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وتعقبه بن الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَاجِبِ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَقَعِ التصريح بحكم المعطوف
وقال بن الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لَمْ يَنْفَعْ دَفْعُهُ بِعَطْفِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ أُخْرِجَ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ
[٣٤٥] (الْجَرْجَرَائِيُّ) نِسْبَةً إِلَى جَرْجَرَايَا بِفَتْحِ الْجِيمَيْنِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مَدِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ بَيْنَ وَاسِطٍ وَبَغْدَادَ (حِبِّي) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ (يَقُولُ مَنْ غَسَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهُمَا فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَلَامِ الْمُتَظَاهِرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّوْكِيدُ وَلَمْ تَقَعِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَثْرَمُ صَاحِبُ أَحْمَدَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ غَسَّلَ مَعْنَاهُ غَسَلَ الرَّأْسَ خَاصَّةً وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لِمَمٌ وَشُعُورٌ وَفِي غَسْلِهَا مُؤْنَةٌ فَأَفْرَدَ ذِكْرَ غَسْلِ الرَّأْسِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَكْحُولٌ وَقَوْلُهُ اغْتَسَلَ مَعْنَاهُ سَائِرُ الْجَسَدِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ غَسَّلَ أَيْ مَعْنَاهُ أَصَابَ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَكُونَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ وَأَحْفَظَ لِبَصَرِهِ فِي طَرِيقِهِ قَالَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْعَرَبِ فَحْلٌ غَسَّلَهُ إِذَا كَثُرَ الضَّرْبُ
انْتَهَى
(ثُمَّ بَكَّرَ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ رَاحَ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ (وَابْتَكَرَ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقِيلَ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَبِهِ جزم بن العربي في عارضة الأحوذي
قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ بَكَّرَ أَتَى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ وَابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ وَقِيلَ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ فَعَّلَ وَافْتَعَلَ وَإِنَّمَا كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ والتوكيد

2 / 8