349

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

[٣٢٧] (فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ وَهَذَا الْقَوْلُ قَوِيٌّ مِنْ حيث الدليل
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يُعَارَضُ مِثْلُهُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ انتهى وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي تَحْتَ قَوْلِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَيْ هُوَ الواجب المجزىء وَأَتَى بِذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ مَعَ شُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ وَعَمَّارٍ وَمَا عَدَاهُمَا فَضَعِيفٌ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ رَفْعِهِ فَأَمَّا حَدِيثُ جُهَيْمٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ مُجْمَلًا وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَنِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى الْآبَاطِ فَأَمَّا رِوَايَةُ الْمِرْفَقَيْنِ وَكَذَا نِصْفُ الذِّرَاعِ فَفِيهِمَا مَقَالٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْآبَاطِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مما تقدم ذكرهمرارا وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ ٠٠٠ الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كَوْنُ عَمَّارٍ كَانَ يُفْتِي بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَرَاوِي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد

1 / 357