305

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى تَذْهَبَ فَوْعَتُهُ يُرِيدُ إِقْبَالَ ظُلْمَتِهِ كَمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنِ السَّيْرِ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَقَوْلُهَا حَيْضَتِنَا بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيِ الْحَيْضِ (يَمْلِكُ إِرْبَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهَمَا الْإِرْبُ مَكْسُورَةُ الْأَلِفِ وَالْآخَرُ الْأَرَبُ مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ وَالرَّاءِ وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ وَطَرُ النَّفْسِ وَحَاجَتُهَا انْتَهَى
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِأَمْرِهِ فَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَا يُخْشَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْ يَحُومَ حَوْلَ الْحِمَى وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يُبَاشِرُ فَوْقَ الْإِزَارِ تَشْرِيعًا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ﵀ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ فَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِمَا عَدَاهُ وَبَعْضُهَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِمَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ أَيْضًا لَكِنْ مَعَ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْفَرْجِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ مُبَاشَرَةَ الْحَائِضِ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا أَنْ يُبَاشِرَهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ وَهَذَا حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ
الثَّانِي أَنْ يُبَاشِرَهَا بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِالذَّكَرِ وَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء
الثَّالِثُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْأَشْهَرُ مِنْهَا التَّحْرِيمُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالثَّانِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ مَعَ الْكَرَاهَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ عَنِ الْفَرْجِ وَيَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِاجْتِنَابِهِ إِمَّا لِضَعْفِ شَهْوَتِهِ أَوْ لِشِدَّةِ وَرَعِهِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَازِ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْبَغَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ
قُلْتُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْحَائِضِ بِجَمِيعِ عُضْوِهَا مَا خَلَا الْجِمَاعَ هُوَ قَوْلٌ مُوَافِقٌ لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٠٨ - (بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ)
[٢٧٤] وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ
(وَمَنْ قَالَ تَدَعُ) أَيْ تَتْرُكُ (الصَّلَاةَ فِي عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ) فِي أَيَّامِ الصِّحَّةِ قَبْلَ حدوث العلة

1 / 313