289

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لِقَوْلِهَا نَحْنُ
وَالْمَعْنَى كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ فِي الْحِلِّ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
[٢٥٥] (قَالَ قَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ) أَيْ فِي كِتَابِهِ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وبن معين ودحيم والبخاري وبن عَدِيٍّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَضَعَّفُوهُ فِي الْحِجَازِيِّينَ (وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ) إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بِغَيْرِ سَمَاعٍ
وَالْحَاصِلُ أن بن عَوْفٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَوَّلًا عَنْ صَحِيفَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ بِغَيْرِ سَمَاعٍ وَأَجَازَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ وَعَلَى كُلِّ حال فالحديث ليس بمتصل الإسناد لأن بن عَوْفٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ كِلَاهُمَا لَمْ يَسْمَعْ من إسماعيل بن عياش (حدثهم) أي جبيرا (جُبَيْرٌ) وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْ ثَوْبَانَ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ النَّشْرِ هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ أَيْ لِيُفَرِّقْ يُقَالُ جَاءَ الْقَوْمُ نَشْرًا أَيْ مُنْتَشِرِينَ مُتَفَرِّقِينَ (حَتَّى يَبْلُغَ) الْمَاءُ (أُصُولَ الشَّعْرِ) وَلَا يَحْصُلُ بُلُوغُ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ إِلَّا بِالنَّقْضِ إِنْ كان ضفيرا وإن لم يكن ضفيرا فبالإنتشار وَتَفْرِقَةٍ لِلشَّعْرِ وَهَذَا الْحُكْمُ لِلرِّجَالِ (وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ) لَا نَافِيَةٌ أَيْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي تَرْكِ نَقْضِ شَعْرِهَا
وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَالْمَعْنَى لَا وَاجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ شَعْرَهَا (لِتَغْرِفْ) أَمْرٌ لِلْمُؤَنَّثِ الْغَائِبِ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ (عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ) جَمْعُ غَرْفَةٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَصْدَرٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاء أَحَدهمَا وَالْمَصِير إِلَى التَّرْجِيح فَالْجَوَاب مَا قَوْلكُمْ لَيْسَ فِيهِ أَمْر بِالْغُسْلِ فَفَاسِد فَإِنَّهُ قَالَ خُذِي مَاءَك وَسِدْرك وَهَذَا صَرِيح فِي الْغُسْل وَقَوْله اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي أَمْر لَهَا فِي غُسْلهَا بِنَقْضِ رَأْسهَا لَا أَمْر بِمُجَرَّدِ النَّقْض وَالِامْتِشَاط
وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ كَانَ فِي غُسْل الْإِحْرَامِ فَصَحِيح وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ غُسْل الْحَيْضِ آكَد الْأَغْسَال وَأَمَرَ فِيهِ النَّبِيّ ﷺ بِمَا لَمْ يَأْمُر بِهِ فِي سِوَاهُ مِنْ زِيَادَة التَّطَهُّر وَالْمُبَالَغَة فِيهِ فَأَمَرَهَا بِنَقْضِهِ وَهُوَ غَيْر رَافِع لِحَدَثِ الْحَيْضِ تَنْبِيه عَلَى وُجُوب نَقْضِهِ إِذَا كَانَ رَافِعًا لِحَدَثِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى
وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ يُحْمَل عَلَى الِاسْتِحْبَاب جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَهَذَا إِنَّمَا يَكُون عِنْد ثُبُوت تَلِك الزِّيَادَة الَّتِي تَنْفِي النَّقْض لِلْحَيْضِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْر ثَابِتَة وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحْفُوظَة

1 / 297