ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
الْوُضُوءِ إِذَا غَمَسَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ نَوَى الطَّهَارَةَ حَتَّى يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى رِجْلَيْهِ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى
وَيَجِيءُ بَيَانُهُ مَبْسُوطًا فِي آخِرِ الْبَابِ
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَجِبُ النَّقْضُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَيَجِبُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالنَّقْضِ لِلنَّدْبِ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ شَعْرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ خَفِيفًا فَعَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِهِ
وَقِيلَ يَجِبُ النَّقْضُ إِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَإِنْ وَصَلَ لِخِفَّةِ الشَّعْرِ لَمْ يَجِبْ نَقْضُهُ أَوْ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَشْدُودًا نُقِضَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَقْضُهُ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ الْمَاءُ أُصُولَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ بُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ
فَلَا يَقْوَى عَلَى مُعَارَضَةِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ
وَأَمَّا فِعْلُهُ ﷺ وَإِدْخَالُ أَصَابِعِهِ كَمَا سَلَفَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَفِعْلُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ثُمَّ هُوَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ
هَكَذَا حَاصِلُ مَا فِي الشَّرْحِ الْمَغْرِبِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ فَأَمَرَهَا ﷺ أَنْ تَنْقُضَ رَأْسَهَا وَتُمَشِّطَ وَتَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ وَهِيَ حِينَئِذٍ لَمْ تَطْهُرْ مِنْ حَيْضِهَا فَلَيْسَ إِلَّا غُسْلُ تَنْظِيفٍ لَا حَيْضٍ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ أَصْلًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي فِي غَايَةِ الرَّكَاكَةِ فَإِنَّ خِفَّةَ شَعْرِ هَذِهِ دُونَ هَذِهِ يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
حَائِضًا خُذِي مَاءَك وَسِدْرك وَامْتَشِطِي وَلِلْبُخَارِيِّ اُنْقُضِي رأسك وامتشطي وقد روى بن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أن النبي ﷺ قال لَهَا وَكَانَتْ حَائِضًا اُنْقُضِي شَعْرك وَاغْتَسِلِي وَالْأَصْل نَقْض الشَّعْرِ لِتَيَقُّنِ وُصُول الْمَاء إِلَى مَا تَحْته إِلَّا أَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْل الْجَنَابَة لِتَكَرُّرِهِ وَوُقُوع الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة فِي نَقْضِهِ بِخِلَافِ غُسْل الْحَيْضِ فَإِنَّهُ فِي الشَّهْر أَوْ الأشهر مرة ولهذا أمر فيه بثلاثة أَشْيَاء لَمْ يَأْمُر بِهَا فِي غُسْل الْجَنَابَةِ أَخْذ السِّدْر وَالْفِرْصَة الْمُمَسَّكَة وَنَقْض الشَّعْرِ
وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن السِّدْر وَالْمِسْك مُسْتَحَبًّا أَنْ يَكُون النَّقْض كَذَلِكَ فَإِنَّ الْأَمْر بِهِ لَا مُعَارِض لَهُ فَبِأَيِّ شَيْء يَدْفَع وُجُوبه فَإِنْ قِيلَ يَدْفَع وُجُوبه بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي اِمْرَأَةٌ أَشَدّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَة قَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسك ثَلَاث حَثَيَات ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاء فَتَطْهُرِينَ وَفِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه ﷺ مِنْ إِنَاء وَاحِد وَمَا أَزِيد عَلَى أَنْ أُفْرِغ عَلَى رَأْسِي ثَلَاث إِفْرَاغَات وَفِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَنَّ اِمْرَأَة جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْ لَهَا النَّبِيّ ﷺ عَنْ الْغُسْل وَقَالَ فِيهِ وَاغْمِزِي قُرُونك عِنْد كُلّ حَفْنَة وَحَدِيث عَائِشَةَ وَإِنْكَارهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو أمر النساء بنقضهن رؤوسهن دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ
قِيلَ لَا حُجَّة فِي شَيْء مِنْ
1 / 294